الصفحة 7 من 274

في الحياة كثير من المعاني والأفكار والمشاعر المختلفة ، والانفعالات المتباينة ، والعواطف الجياشة ، والفنانون يختلفون في طريقة التعبير عنها ، ولكل فنان أداته التي يعبر بها عن انعكاس الحياة على نفسه ، فأداة الرسام في التعبير عن الحياة الألوان والظلال ، وأداة الشاعر اللفظ المعبر والكلمة الموحية (1)

(1) النقد الأدبي للسيد غزلان ، ومحمد حمزة ص76

وكلامنا في الألفاظ والعبارات سيكون على النحو التالي:

أ الدلالة اللغوية والدلالة الشعورية:

الكلمة لا تقف دلالتها عند المفهوم اللغوي المحدد في المعاجم بل قد يستخرج الشاعر من الكلمة عددًا من المعاني والدلالات الشعورية ، والشاعر هو الذي يعرف سر الكلمة بفطرته وموهبته وتذوقه

ولنأخذ مثالًا على ذلك ،فقد قال القرني:

نونية القرني أشرق نورها 0000000000000

فلماذا لم يقل ألمع نورها ؟

الجواب: لأن الإشراق أدوم من اللمعان إذ ان اللمع شيء يأتي بعد الشيء ، ولهذا لما سمع النابغة حسان بن ثابت يقول:

لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دما

قال النابغة في نقده: إنه لو قال يشرقن لكان أكثر افتخارًا (1) ولأن الإشراق يكون بذاته بخلاف اللمعان فإنه بسبب من غيره.

فالكلمة من حيث هي كلمة لها معنى ، لكن كمالها يكون بالنظر إلى سياقها حيث به تستكمل قدرتها التعبيرية

(1) القصة مشهورة إلا أن ابن جني نقل في المحتسب (1/187) ان أبا علي الفارسي كان ينكر هذه القصة ويقول: هذا خبر مجهول لا أصل له وانظر النحو الوافي (1/138) و (4/632) .

ب - الكلمة ومطابقة قوانين اللغة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت