الصفحة 60 من 274

الأول: ان هذه القصيدة كانت موجودة عنده منذ زمن ثم أظهرها كما يقال للشمس الغائبة حينما تظهر أشرقت .

الثاني: أشرق نورها أي خروجها إلى الوجود كخروج اليوم إلى الدنيا وعليه فلا حاجة إلى سوق المبررات الآنية وإن أفادت في غيره من المواطن .

الثالث: أنها أشرقت لقوة معانيها تشبيهًا لها بضوء الشمس القوي الذي إذا ظهر أمات كل ضوء ، وأعدم كل نور ، وكذلك هذه القصيدة ، فإن قيل هل يصح ان يمدح الناظم نفسه بهذه الطريقة ؟

فالجواب أن هذا المدح ليس منهيًا عنه فقد جرى عليه العلماء كابن مالك عندما قال:

وتقتضي رضا بغير سخط فائقة ألفية ابن معط .

وقال السيوطي:

فائقة ألفية ابن مالك لكونها واضحة المسالك

وقال أيضًا:

فائقة ألفية الوافي في العظم والأيجاز واتساق

وللأجهوري المالكي ألفية وقال في أولها فائقة ألفية ابن مالك (1) .

فإن قيل ألا يدخل ذلك في قوله تعالى: { ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى }

فالجواب:

(1) ذكره الخضري في حاشيته على ابن عقيل (1/12)

1-أن هذه تزكية للعمل وليس للنفس .

2-أن مدح النفس يكون مذمومًا إذا قصد الرجل به التطاول والتفاخر والتوصل إلى غير ما يحل فقوله تعالى { فلا تزكو أنفسكم } المراد منه تزكية النفس حال كونها غير متزكية والدليل عليه قوله تعالى بعده { هو أعلم بمن اتقى } أما لو كان الإنسان عالمًا بأنه حق وصدق فهذا غير ممنوع (1) ولقوله تعالى عن يوسف عليه السلام { إني حفيظ عليم }

وقوله ( عينان فيها للهدى نونان ) فالمراد بالنونين نون النونية ، ونون القرني ، وأما قول ( عينان ) فقد سنه الناظم كمال الهدى بالنونية بكمال الإبصار بالعينين وذلك لما احتوت عليه القصيدة من المعاني .

(1) النجم 32 .

(2) تفسير الرازي (18/129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت