الأول: ان هذه القصيدة كانت موجودة عنده منذ زمن ثم أظهرها كما يقال للشمس الغائبة حينما تظهر أشرقت .
الثاني: أشرق نورها أي خروجها إلى الوجود كخروج اليوم إلى الدنيا وعليه فلا حاجة إلى سوق المبررات الآنية وإن أفادت في غيره من المواطن .
الثالث: أنها أشرقت لقوة معانيها تشبيهًا لها بضوء الشمس القوي الذي إذا ظهر أمات كل ضوء ، وأعدم كل نور ، وكذلك هذه القصيدة ، فإن قيل هل يصح ان يمدح الناظم نفسه بهذه الطريقة ؟
فالجواب أن هذا المدح ليس منهيًا عنه فقد جرى عليه العلماء كابن مالك عندما قال:
وتقتضي رضا بغير سخط فائقة ألفية ابن معط .
وقال السيوطي:
فائقة ألفية ابن مالك لكونها واضحة المسالك
وقال أيضًا:
فائقة ألفية الوافي في العظم والأيجاز واتساق
وللأجهوري المالكي ألفية وقال في أولها فائقة ألفية ابن مالك (1) .
فإن قيل ألا يدخل ذلك في قوله تعالى: { ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى }
فالجواب:
(1) ذكره الخضري في حاشيته على ابن عقيل (1/12)
1-أن هذه تزكية للعمل وليس للنفس .
2-أن مدح النفس يكون مذمومًا إذا قصد الرجل به التطاول والتفاخر والتوصل إلى غير ما يحل فقوله تعالى { فلا تزكو أنفسكم } المراد منه تزكية النفس حال كونها غير متزكية والدليل عليه قوله تعالى بعده { هو أعلم بمن اتقى } أما لو كان الإنسان عالمًا بأنه حق وصدق فهذا غير ممنوع (1) ولقوله تعالى عن يوسف عليه السلام { إني حفيظ عليم }
وقوله ( عينان فيها للهدى نونان ) فالمراد بالنونين نون النونية ، ونون القرني ، وأما قول ( عينان ) فقد سنه الناظم كمال الهدى بالنونية بكمال الإبصار بالعينين وذلك لما احتوت عليه القصيدة من المعاني .
(1) النجم 32 .
(2) تفسير الرازي (18/129) .