الصفحة 168 من 274

وهو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، أبو محمد: عالم الأندلس في عصره ، وأحد أئمة الإسلام كان في الأندلس خلق كثير ينتسبون إلى مذهبه ، يقال لهم"الحزمية"ولد بقرطبة وكانت له ولأبيه من قبله رياسة الوزارة وتدبير المملكة ، فزهد بها وانصرف إلى العلم والتأليف ، فكان من صدور الباحثين فقيهًا حافظًا يستنبط الأحكام من الكتاب والسنة ، بعيدًا عن المصانعة وانتقد كثيرًا من العلماء والفقهاء ، فتمالأوا على بغضه ، وأجمعوا على تضليله وحذروا سلاطينهم من فتنته ، ونهوا عوامهم عن الدنو منه ، فأقصته الملوك وطاردته ، فرحل إلى بادية لبلة ( من بلاد الأندلس ) فتوفي فيها رووا عن ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تآليفه نحو 400 مجلد ، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة وكان يقال: لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان أشهر مصنفاته"الفصل في الملل والأهواء والنحل - ط"وله"المحلى - ط"في 11 جزءًا ، فقه ، و"جمهرة الأنساب - ط"و ط الناسخ والمنسوخ - ط و"حجة الوداع - ط"

قال الذهبي:

قال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام - وكان أحد المجتهدين -: ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل"المحلى"لابن حزم ، وكتاب"المغني"للشيخ موفق الدين .

قلت: لقد صدق الشيخ عز الدين وثالثهما:"السنن الكبير"للبيهقي ،

ورابعها:"التمهيد"لابن عبدالبر فمن حصل هذه الدواوين ، وكان من أذكياء المفتين ، وأدمن المطالعة فيها ، فهو العالم حقًا (1) .

لكن هذا الكلام محمول على من ترقي في العلم وبلغ به منزلًا لا أن يبدأ طالب العلم المبتدىء بهذه الدواوين فإنه لن يحصل بها الملكة الفقهية ، ولابد من أن يحذر في بداية طلبه من قراءة المحلى حتى لا يتجرأ على أهل العلم .

(1) السير (18/193) .

كتب معاصرة تقرأ

115-علماء عصرك إن أردت قراءة في كتبهم فانصت لذي التبيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت