لذلك كان لا بد من الإيمان بالله وكان لا بد من الإيمان برسوله لأنه المرشد إلى تفاصيل تلك الصلة.
وهكذا نعرف أن أول واجب على الإنسان أن يعرف ربه ورسول ربه إليه.
نُورٌ يُبَدِّدُ الظَّلاَم
-من لا يعرف خالقه فهو يعيش في الظلام.
-من لا يعرف مالكه المتصرف بأمره كيف يشاء فهو يعيش في الظلام.
-من لا يعرف الحكمة من خلقه ووجوده فهو يعيش في الظلام.
-من لا يعرف الهدى والنور الذي جاء به من ربه فهو يعيش في الظلام.
-من لا يعرف مصيره الذي يسير إليه كل يوم وينتقل بالموت إليه فهو يعيش في الظلام.
-من لا يعرف الطريق للعيش في ظل رضى ربه ورعايته يعيش في الظلام.
-من لا يعرف الطريق للخروج من هذه الظلمات فسيبقى في الظلمات ليس بخارج منها.
وإذا تأمل العاقل وتفكر فسيجد أن حاجته للهدى والنور الذي يخرجه من هذه الظلمات مقدم على كل الحاجات.
وإذا تفكر العاقل في شأن خالقه فسيرى أنه سبحانه قد هدى كل شيء إلى وضعه الأمثل الذي يتناسب مع خلقه وتكوينه فترى كل عرق وكل عصب في جسم الإنسان وكل عضو وكل جزء وكل جهاز فيه قد خلق على الوضع المناسب وهدي إلى الأمر الذي يتناسب مع خلقه وتكوينه وكذلك كل أجزاء النباتات من عروق وأوراق وزهور وأغصان وثمار وكذلك كل أعضاء وأجزاء الحيوان وكذلك أجزاء الأرض من ماء وهواء وتراب وجبال وليل ونهار وصيف وشتاء وخريف وربيع وكذلك كل نجوم السماء وكواكبها فكل شيء قدَّر خلقه وهدى إلى ما يناسب ذلك الخلق لأن خالقه هو {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} (سورة الأعلى: آية 2 - 3) وهو {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (سورة طه: آية50) .
وإذا تأمل العاقل في هذا وجد أن الخالق قد هدى ما هو أصغر منه وما هو أعظم فيستنتج عقله أنه ربه الهادي لم يتركه بغير هدى. وإذا تأمل العاقل في خلقه وتكوينه يجد أن الله قد خلقه محتاجًا إلى الهواء فوفر له الهواء وخلقه محتاجًا للماء فوفر له الماء، وخلقه محتاجًا للضوء فكفاه بالضوء وخلقه محتاجًا للطعام فكفاه وخلقه محتاجًا للملابس والفراش فخلقه وخلقه محتاجًا للدم واللحم والعظام والأسنان وسائر أجزاء جسمه فخلق له كل ما يحتاج إليه، وخلقه محتاجًا لطرد الفضلات من جسمه فهدى تلك الفضلات إلى طريقها، وإذا كان الخالق قد هدى أصغر أجزاء الإنسان فلا يشك العاقل أن خالقه بعد ذلك سيتركه بدون هدى. إن الإنسان في أمس الحاجة إلى نور يخرجه من ظلمات الجهل والحيرة والضياع والقلق والشك في أهم أمور