الصفحة 10 من 41

حياته ووجوده. إن الإنسان إذا صنع آلة لا يرسلها إلا وقد أتبعها بمن يشرح للناس الحكمة من صنعها وكيفية عملها، وخالق هذا الإنسان لا يمكن أن يترك الإنسان بدون بيان أو هدى، ولقد جاءنا من ربنا النور والهدى ولكن الكافر يتعامى ويتبع الهوى. قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (سورة المائدة: آية 15 - 16) .

فما من أمة إلا وقد أرسل إليها رسولًا, قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ} (سورة فاطر: آية 24) . وتاريخ البشر المدوّن يشهد أنه ما من أمة إلا ولها دين، سواء كانت على أصله الصحيح أو قد حرفته الأيام.

فلا عذر لمعتذر فقد جعل الله لعباده نورًا يخرجون به من الظلمات إلى النور وأرسل هذا النور مع رسله الكرام لإيصاله إلى عباده فلا تبقى حجة لمن أصر على العيش في الظلام قال تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} (سورة النساء: آية 165) .

وهذه الحجة قائمة في هذا الزمان ... هذا هو القرآن تبثه في الآفاق عشرات المحطات الإذاعية والتلفزيونية سليمًا كما أنزله الله، قد حفظه الله من كل تحريف، وهذا هو القرآن، قد حفظ في الصدور، وتجمعت جهود العلماء في كل زمان للعناية بحفظه وتعليم كل علومه، فما هو عذر الذي لا يزال يعيش في الظلام وما عذره يوم يسأله ربه كما أخبر تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (سورة النمل: آية 84) .

إن في الهدى الذي جاء من ربنا جوابًا كاملًا على كل أسئلة الإنسان، وفي هذا الهدى شفاء لما في الصدور، وفي هذا الهدى الإقناع الكامل لأهل العقول.

ولقد أقبل أهل العقول على هدى ربهم فعرفوا أنه الحق {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (سورة سبأ: آية 6) .

وهكذا استجابوا بعد أن عرفوا وعلموا فأي عذر للتخلف عن الإيمان بعد أن استجاب غيرهم للحق لما عرفوه. قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} (سورة الشورى: آية 16) .

نُور يأخُذ البَاحِثينَ

وكما استجاب العقلاء لنور الله، فإن الباحثين من قادة العلوم المعاصرة في الشرق والغرب قد عادوا إلى رحاب الإيمان بالله بعد أن نفّرهم الرهبان والقسس والكهنة من الدين، لأن القسس أرادوا أن يفرضوا الدين الذي حرفوه وبدلوه على عقول الباحثين بالقوة فنفروا من الدين كله , ولكنهم كلما حاولوا الفرار من الإيمان بالله قابلتهم أنواره وتكشفت لهم آياته وكلما لفّقوا نظرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت