رَسَائِل تَثبيت الإيمَان
نحَو الإيمَان
تأليف الشيخ عَبْد المَجيد الزّندَاني
أهميَّة الإيمان بالله
مَن جَاء بكَ إلى الدّنيا
يا أهل العقول ما هو حكمكم على من وجد نفسه قد نقل إلى مدينة مجهولة، أو صحراء لا يعرفها بدون اختيار منه أو إرادة، وعرف أن هناك من نقله وجاءه رسل من الذي جاء به إلى تلك المدينة أو الصحراء لإرشاده وهدايته ثم هو بعد ذلك لا يهتم بالتعرف على من جاؤوا لإنقاذه وهدايته، يحاربهم وهم يتحملون أذاه؟ يسبهم وهم يتقربون إليه.
إن العاقل لا بد أن يقول: إن أول واجب على هذا الإنسان الضائع الذي جيء به إلى عالم مجهول أن يبحث عن الذي جاء به إلى هذا المكان المجهول بدون إرادة منه وأن يعرف الحكمة من مجيئه وإن وجد رسلًا قد جاؤوا بهدايته فعليه أن يمتحن صدقهم فإن وثق بهم أكرمهم وتابعهم، أما الذي لا يهتم بأمر نفسه أو من جاء به، أو بالرسل المرسلين من الله فلا شك في سفاهته وحمقه فإذا تفكر العاقل في حياته على هذه الدنيا، وكيف كان ترابًا ميتًا، ثم أصبح بشرًا سويًا.
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} (سورة الروم: آية 20) وكم الفرق بين عالم التراب الميت الذي لا يسمع ولا يبصر ولا يعقل ولا يتحرك ولا يحس ولا ينمو ولا يتناسل ولا يتصف بأي صفة من صفات الحياة وبين هذا البشر الحي المتحرك الذي ملأ الأرض حركة وحياة. وإذا تفكر العاقل، في قصة انتقاله من عالم التراب الميت إلى عالم البشر ورأى كيف تحول التراب إلى نطفة من ماء مهين عن طريق تحوله إلى طعام، ثم كيف تحولت النطفة إلى علقة فمضغة فعظام , فكسا العظام لحمًا وكيف دبت الحياة والروح في الجنين البشري؟ وكيف خرج طفلًا ثم كان بشرًا سويًا.
لو تفكر في ذلك كله لرأى أنه لم يكن له اختيار في شيء من ذلك ولعلم أن أول واجب عليه هو أن يتعرف على من بيده أمر وجوده وحياته، ونشأته وتصويره الذي جاء بالإنسان إلى