الدنيا بدون إذن أو اختيار من الإنسان {يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} (سورة الإنفطار: آية 6 - 8) .
فما الذي صرفك ايها الإنسان عن ردك الذي انشأك وصورك؟
أتحسب أنك قد جثت من العدم؟ وأن العدم الذي لا وجود له هو الذي ركبك؟ أما علمت أن العدم لا يخلق شيئًا ولقد علمت أنك لم تخلق من نفسك شيئًا؟! فلا بد أن لك خالقًا قد خلقك {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ} (سورة الطور: آية 35) فإذا كان أمر وجودك وحياتك وخلقك بيد الله الذي صورك وركبك، فلا بد أن تعرف الذي أمرُك بيده، ووجودك بيده وأنت رهن مشيئته ولا بد أن تكون معرفتك لربك أول واجب عليك أيها العاقل.
ملكُ مَن نحن
وهذه اليد التي تعمل بها، والقدم التي تسير عليها، واللسان الذي تنطق به، والعقل الذي تدبر وتفكر به وكل شيء تستخدمه وتنتفع به في جسمك وحياتك ملك من هو؟.
بل ملك من أنت؟ وملك من نحن جميعًا؟.
إن دلالة الملك بالحرية في التصرف في المملوك؟ فهل أنت الذي اخترت أن تأتي إلى هذه الدنيا؟ وهل أنت الذي اخترت أباك وأمك؟ وهل أنت الذي اخترت بلادك؟ أو الزمان الذي تولد فيه؟ وهل أنت اخترت صورتك وصفاتك الجسدية والنفسية والعقلية أو أن تكون ذكرًا أو أنثى؟ وهل أنت الذي تختار لنفسك أن تعود إلى حياة الضعف في مرحلة الشيخوخة بعد القوة؟.
إلى الجهل بعد العلم؟ إلى المرض بعد الصحة وإلى الموت بعد الحياة {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} (سورة الروم: آية 54) تلك أهم أمورك؟ لا تملك منها شيئًا لأنك لا تملك التصرف في واحدة منها. فهل أنت الذي تملك التصرف في هذه الأمور بالنسبة لأولادك؟ أو بالنسبة لأقربائك أو قبيلتك أو مدينتك أو شعبك أو أمتك؟ وهل يملك الآباء أو الأقارب أو القبيلة أو الشعب أو الأمة لأنفسهم شيئًا من هذه المقدرات المفروضة من الخالق لي ولك ولكل الناس في قديم الزمان واليوم وفي آخر الزمان؟!.
وإذن أنت مملوك ... وأنا مملوك وكل هذه الأمم والشعوب والحكام والمحكومين محكومون للذي خلقهم كما يريد، وجاء بهم إلى هذه الدنيا وأخرجهم منها وأعطى لكل مخلوق منهم المواهب التي خلق عليها.
ثم تأمل أيها العاقل في يدك أو قدمك هل خلقت منها لحمًا أو عظمًا أو دمًا أو حتى شعرة واحدة؟ ثم تأمل هل خلقت لإنسان غيرك شيئًا من جسمه أو كيانه؟ ثم تأمل هل خلق الشعب أو القبيلة أو الدولة شيئًا منك أو من غيرك من الناس؟ {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} (سورة الأعراف: آية 194) والآن ما رأيك في شخص يمر بحانوت أو مصنع- تركه