الصفحة 7 من 41

تشيع فيه المحبة بدلًا من العداوة, والتعاون بدلًا من التقاطع, والمحبة بدلًا من الكراهية، والشرف بدلًا من الخسة، والعفة بدلًا من الدناءة، والكرم بدلًا من الشح، والمواساة بدلًا من الاستغلال، والعدل بدلًا من الظلم، والتواضع بدلًا من التكبر، و الرضى والسعادة بدلًا من السخط والقلق والشقاء والتعاسة.

وهكذا كان واقع المسلمين يوم أن كانوا مؤمنين أقوياء في إيمانهم ولا تزال هذه الصفات الطيبة في تناقص واختفاء في مجتمعات المسلمين، ويلاحظ اختفاؤها بقدر ما يصيب الإيمان من ضعف في نفوس أصحابه. وتعود للظهور مرة ثانية بقدر ما يعود الإيمان بالله ورسوله لينتهي الصراع بين الناس ولتعود الحياة الإسلامية الصالحة للظهور مرة ثانية كما ظهرت أول مرة ولذلك كان أهم واجب وأول واجب على الإنسان أن يعرف الله تعالى.

مَاذا ننتظرُ في سَاحَةِ الإعدَام

أنت ومن في الأرض جميعًا ستخرجون من الدنيا فبما يقارب مئة عام (إذا شاء الله) بعدها ستكون في عداد الأموات، قال تعالى {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} (سورة النساء: آية 78) فما أنت إلا من أبناء الموت وأنت تنتظر موعد طلبك للخروج من الدنيا كذلك الذي قد أخرج مع فوج كبير إلى ساحة الإعدام وهو ينتظر دوره الذي لا مفر منه وسيأتيك الموت في لحظة معينة، فقد تصبح مع الأحياء فلا تمسي إلا مع الأموات, وقد نمسي مع الأحياء فلا تصبح إلا مع الأموات. قال تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} (سورة ق: آية 19) وما أنت إلا أيام أيها الإنسان كلما مر يوم نقصت وقربت من أجلك {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (سورة الجمعة: آية 8) ستخرج راضيًا أو كارهًا، وسيخرج الملوك والرؤساء والأغنياء كما خرجوا في الأمم الماضية, وكما يخرج الأفراد والفقراء والضعفاء, وستخرج كل الشعوب كما خرجت من قبل, فليس الناس إلا عبيدًا لمن أحياهم وأماتهم بدون إذن منهم أو اختيار. وستترك مالك وسلطانك وأهلك وأحبابك وعلمك وعملك وخبرتك وصحتك وجمالك, وسيعود جسدك إلى ما بدأ منه، وستأتي اللحظة التي ينسلخ فيها لحمك عن عظامك وتتمزق فيها عروقك وأحشاؤك وسيصبح هذا الجسد الحي أمامك قليلًا من العظام تحت كتلة من التراب وسيطول بك المقام كما طال بسابق الأقوام فهل سألت نفسك عن حقيقة مصيرك الدائم وهل فهمت ما سيكون من أمرك في مستقبلك الطويل؟!.

إنك ومن في الأرض من الدول والشعوب تبذلون أقصى الجهود لتأمين مستقبل يعد بالسنين ولا يلبث أن تنتهي أعوامه وأيامه! فماذا أعددت لمستقبلك الدائم وهل هناك مستقبل؟ وهل هناك حياة بعد هذه الحياة؟ وهل ترتبط تلك الحياة بهذه الحياة؟ وما هو طريق الفوز والنجاة؟ وما الذي يؤكد لنا هذه الأخبار؟ إن الذي خلقنا أول مرة من تراب ليس بعسير عليه أن يبعثنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت