رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (سورة الفجر: آية 27 - 30) لذلك كان أول واجب على الإنسان أن يعرف ربه وخالقه.
وإذا تأملنا في السر الذي سبب هذا الصراع بين الناس رأينا أنه يرجع إلى جهل الناس بخالقهم وحكمته من خلقهم.
لأن كل إنسان قد خلق الله فيه طموحًا واسعًا بحيث لا تكفي الأرض لتحقيق طموح واحد من بني الإنسان فلو قيل لشخص قد ملكناك نصف الأرض لقال أريد نصفها الثاني فما هي نتيجة هذه الأطماع الواسعة التي تلتهب في نفوس الناس؟ الصراع هو النتيجة ولا مفر منه في ظل الكفر بالله تعالى, لأن الكافر يظن أنه ليس له من الحياة إلا هذه الدنيا ومتاعها وليس له من هذه الدنيا إلا ما تمتع به وتلذذ به وما في الأرض لا يكفي لتحقيق متعه ورغباته ولذاته فكيف وهو يجد ملايين من البشر, كل واحد مثله يريد أن يمتلك الدنيا لوحده وأن يخضعها لحكمه, فلا بد من الصراع على أطماع الدنيا ومتاعها الزائل! ولا بد من الصراع في داخل البيوت بين الأخ وأخيه ولا بد من الصراع في القرية أو الحارة بين الأسر.
لا بد من الصراع بين المناطق المختلفة، والقبائل المختلفة، والتجمعات المختلفة.
لا بد من الصراع بين الدول والأحلاف على وجه الأرض.
وهذا هو الواقع!! ومن لا يعيش الصراع يعد للصراع!! ولا مفر منه في ظل الكفر وكلما تذكر الإنسان الموت، ورأى أنه قد يفجؤه في أي لحظة أحس بقصر العمر فانطلق كالمجنون المسعور يزيد من صراعه ومنافسته ليفوز بأكبر قدر من متاع الدنيا قبل أن تنتهي حياته وهكذا يقدم الصراع على أطماع الدنيا وتستخدم في هذا الصراع كل الأسلحة والحيل مهما كانت خبيثة غادرة وهذا هو الواقع ... ولا مفر منه في ظل الكفر إلا بالفرار إلى رحاب الإيمان, لأن المؤمن يعلم أن ربه قد خلق له ما يكفي طموحه وأطماعه في جنة عرضها السموات والأرض أعد الله فيها للمؤمنين كل ما تشتهيه نفوسهم وتلذ به أعينهم وهم فيها خالدون، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (سورة الزخرف: آية 69 - 71) وعلم المؤمن أنه لن يفوز بهذا النعيم الدائم كما أنه لن ينجو من عذاب الجحيم إلا إذا نجح في امتحان طاعته لربه الذي يؤديه أثناء حياته وبقائه على وجه الأرض, وعلم المؤمن أن نجاحه في الامتحان لا يكون إلا باتباع أوامر خالقه ومالكه واجتناب ما نهاه عنه، وعلم المؤمن أن ربه قد أمره أن يأخذ حظه من متاع الدنيا من الطرق الحلال التي لا غش فيها ولا خداع ولا استغلال ولا ظلم وأن له ما يكفيه ويكفي من يعوله وعليه حق نحو من عجزوا عن أخذ ما يحتاجون له من متاع الدنيا, فترى المؤمن عاملًا مجدًا، ومنافسًا شريفًا، ومنفعًا متعاونًا مواسيًا، وهكذا يعيش المؤمن في مجتمع