مبادئهم وآرائهم، وإذا تفكرنا في سبب اختلاف الناس في مبادئهم وآرائهم وجدنا أن السبب يرجع إلى اختلافهم فيما يلي:
-اختلاف الناس في علومهم وهذا يؤدي إلى اختلاف الآراء.
-اختلاف الناس في أخلاقهم وهذا يؤدي إلى اختلاف الآراء.
-اختلاف الناس في أفهامهم وعقولهم وهذا يؤدي إلى اختلاف آرائهم.
-اختلاف الناس في تجاربهم وهذا يؤدي إلى اختلاف الآراء.
-اختلاف الناس في مصالحهم وهذا يؤدي إلى اختلاف الآراء.
فإذا كان رأي كل واحد منا يتوقف على علمه، وخلقه، وفهمه، وتجربته، ومصلحته.
وإذا كان الناس يختلفون في كل هذا ولا يمكن أن تجد اثنين علومهم وأخلاقهم وأفهامهم، وتجاربهم ومصالحهم متساوية وموحدة, إذن فلا يمكن للبشر أن يتحدوا إلا إذا وحدنا آراءهم.
ولا يمكن أن تتحد الآراء والنظريات إلا إذا وحدنا الناس فجعلنا علومهم وأخلاقهم وأفهامهم وعقولهم وتجاربهم ومصالحهم واحدة. وهذا مستحيل فلا بد من الاختلاف ومن المستحيل، إذن أن يكون اتحاد بين الناس {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} (سورة هود: آية 118 - 119) فما هو الحل لهذا؟.
إن الحل الوحيد هو أن يعرف الناس أن لهم خالقًا قد أحاط بكل شيء علمًا وله أكمل الأخلاق وأعظم الصفات وله الأسماء الحسنى وهو الخبير الذي ما غاب ولا يغيب عن علمه ولن يغيب شيء وأنه الرب الرحيم الذي استوى الناس أمامه في عبوديته {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} (سورة الزمر: آية 7) فإذا عرف الناس ربهم وبحثوا عن هداه خرجوا من ذلك الاختلاف وأنقذوا أنفسهم من نتائجه وعاشوا عبادًا متحدين معتصمين بحبل ربهم مهتدين بهداه قال تعالى {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} (سورة هود: آية 18 1 - 19 1) وقال تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (سورة النحل: آية 64) لذلك كله فإنه لا يخرج الناس من الاختلاف إلا إذا عرفوا ربهم ولذلك كان أول واجب على الإنسان أن يعرف ربه.
وإذا تأملنا في السر الذي يبعث في الناس مشاعر الخوف من المجهول الذي قد يحدث في غدهم أو قد يلقاهم بعد موتهم، وإذا تأملنا في سر ذلك القلق الذي يغمر حياة الكفار في هذا الزمان، وجدنا أن السر يرجع إلى أنهم يعيشون في الدنيا لا يعرفون لحياتهم معنى ولا يعرفون الذي أوجدهم ولا يعرفون الطريق التي ترضي خالقهم ولا يعرفون ماذا ينتظرهم بعد موتهم؟ فهم يتخبطون وهم في قلق لا يطمئنون ولن يجد الناس الاطمئنان في العيش والرضى بحياتهم إلا إذا عرفوا ربهم وآمنوا به, قال تعالى: يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى