الصفحة 4 من 41

يعرف الحكمة من خلقه بأجمعه؟! ولا يعرف الحكمة من حياته كلها!! تنتهي حياته على الأرض وهو لا يعرف لماذا عاش؟ ولماذا يموت؟ إن حياته في نظر نفسه أقل شأنًا من نعليه لأن نعليه لهما حكمة، أما هو فلا حكمة في نظره لحياتها كلها؟ ولا لحياة الناس جميعًا {وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} (سورة محمد: آية 12) . فهم يعيشون كما قال الشاعر:

جئت لا أعلم من أين

ولكني أتيت

ولقد أبصرت قدامي طريقًا فمشيت

وسأبقى سائرًا إن شئت هذا أم أبيت

كيف جئت؟

كيف أبصرت طريقي

لست أدري

ولماذا لست أدري .. لست أدري

وإذا كان الضالون لا يعرفون حكمة وجودهم, فنحن المسلمين نعرف تلك الحكمة، وإن كانوا لا يعرفون لماذا لا يعرفون(ولماذا

لست أدري)فذلك يرجع إلى أن الحكمة من المصنوع تختفي في نفس الصانع وتعلم بتعليم منه وكذلك الحكمة من خلق الإنسان قد خفيت عنا في نفس خالقنا وتُعلم بتعليم يأتينا منه وحده.

لذلك فلن يعرف الإنسان حكمة خلقه ووجوده إلا بتعليم من خالقه وما لم يعرف الإنسان خالقه ستسقط كرامة الإنسان عند نفسه، ولا يبعد عليه أن يسمي نفسه حيوانًا ناطقًا أو خنفسًا من الخنافس وربه ينادي {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} (سورة الإسراء: آية 70) فيأبى الإنسان لنفسه إلا الهوان. لذلك كله كان أول واجب على الإنسان أن يعرف الله وأن يعرف رسوله ..

هَل نحنُ ضَائِعون

وإذا تأمل الإنسان في حياة الناس وجد حياة أكثرهم تشهد أنهم في تيه وضياع, فعلامة الضائعين وأمارتهم أن تجدهم مختلفين في طريقهم مترددين في أعماق أنفسهم قلقين في مشاعرهم أدلتهم ظنون وأوهام وأماني وهكذا حياة أكثر الناس اليوم.

فهذه الدول تعيش في اختلاف وصراع وكذلك الأحزاب والهيئات والجماعات والقبائل داخل تلك الدول ونشهد الصراع أيضًا والاختلاف داخل أجنحة الحزب الواحد والهيئة الواحدة، والجماعة الواحدة والقبيلة الواحدة، وفي داخل كل جناح خلاف وصراع وحياة كأنها الضياع، فما هو السر في هذا الاختلاف وما هو السر في حياة الضياع؟. وما هو السر في هذا الصراع؟ لو تأملنا وتفكرنا لوجدنا أن السبب في الاختلاف يرجع إلى أن الناس قد اختلفوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت