ا- الإستجابة له واتباع دينه.
2 -الإيمان به سبحانه.
قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (سورة البقرة: أية 186) .
وقد يُرى هذا الواقع المشاهد المكشوف في إجابة الله لمضطر لجأ إلى الله بصدق وإخلاص كما قال:
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} (سورة النمل: آية 62)
ومن بلغ هذه الدرجة ووصل إلى هذا الطريق، فقد وجد نفسه من عباد الله المؤمنين الذين تمتعوا باستجابة رب العالمين لدعائهم، فاحرص أيها العاقل أن تكون من هؤلاء واحرص أيها المسلم أن تصل إلى هذه الدرجة بتحقيق شروطها فإذا بلغ المسلمون هذه الدرجة فسيحقق الله لهم كل أمنية.
فإذا تفكر العاقل في هذه الظاهرة ظاهرة الإجابة من الله لعباده المؤمنين عرف أن الذي شفى المرضى بدون سبب معلوم- بعد الدعاء- هو السميع المجيب الشهيد الحي الباقي الدائم الذي أجاب المؤمنين في غابر الزمان ويجيبهم اليوم، وفي يوم الدين، والذي يسمع المؤمن المنادي له في الصين والمنادي له في المغرب، والذي يسمع الدعاء الخافت الذي لا يسمعه من في المكان المجاور، ويعلم كل لغة يدعى بها.
إذا تفكر العاقل في ذلك علم أنه يتعامل في الواقع المشاهد مع ربه السميع المجيب. ويزداد إيمانًا بأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سرنا في هذا الطريق طريق الواقع المشاهد الذي وقع بالفعل في تاريخ المسلمين ويقع بالفعل- في حياة المسلمين الصادقين. أما ما وقع في التاريخ وسجلته الأمم المختلفة ورواه الثقات وسجل بعضه القرآن الكريم فذلك النصر الإلهي، والتأييد الرباني الذي جعله الله لعباده المؤمنين المتبعين لرسوله محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام فنصرهم الله على عدوهم وحقق لهم أسعد حياة عرفها الإنسان (1) (1) فصلح فيها أمر الناس جميعًا فكانوا خير أمة أخرجت للناس، ونصر الله عباده في الأرض وحقق لهم وعده الذي أخبر به في كتابه {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} (سورة النور: آية 55)