الصفحة 32 من 41

وستجد هذه قصة واحدة يرويها لك المسلمون عن حقيقة أصحاب محمد - رسول الله- الفاتحين.

فإذا تفكر العقل فيما سمع علم أن صدق الشعوب المسلمة في دينها وحرصها على التمسك به يشهد بصدق إيمان الفاتحين برسول ربهم، وحرصهم على اتباعه وبذلهم لأموالهم وأنفسهم في سبيل نشر دينه، لا يريدون من الناس جزاءً ولا شكورًا.

وإذا سألنا أهل المشرق وأهل المغرب وأهل الشمال وأهل الجنوب أجابوا جميعًا أجوبة موحدة. وشهد الخلف على شهادة السلف شهادة واحدة فإذا بنا أمام بينات نيرة وأدلة وافرة تبين لنا الأساس الذي شهدت على أساسه الأجيال المتعاقبة في المشرق والمغرب بصدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه رسول الله. وصدق الله القائل: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} (سورة البقرة: آية 99) ولقد جمع المسلمون هذه البينات في كتب خاصة تدرس في شتى أنحاء البلاد الإسلامية تحت عناوين مختلفة مثل: دلائل النبوة أو المعجزات المحمدية أو ما شابه ذلك والعلم بهذه الدلائل قد نقل إلينا عن الذين اعترف أهل المشرق والمغرب لهم بصدق الإيمان، فشاركوهم في ذلك الإيمان. وهم الذين كانوا حاضرين مشاهدين لتلك البينات المعجزة. والناقلون لهذه البينات هم المشهود لهم بالعلم والتقوى والضبط والتحقيق من أبناء المشرق والمغرب في مختلف الأزمان .. وهكذا يتأكد الإيمان ويتأصل بعد سماع البينات والمعجزة التي تناقلتها أجيال المسلمين من أوثق المصادر وأصدقها فيزداد العاقل إيمانًا ويقينًا بأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

التعَامل المشَاهَد

وهذا هو الطريق الثالث ولا يتمتع بالسير فيه ومشاهدة آياته ودلائله إلا من صدق عزمه وسار في طريق الإيمان وأكبّ على الدراسة والبحث والتحقيق والناس يؤمنون إيمانًا لا يتزعزع بالواقع المشاهد أمامهم، وهو أعلى درجات التصديق لديهم.

والإيمان بالله عن هذا الطريق قد جعله الله جائزة لمن آمن به وأطاعه واستجاب له. ففتح بابًا للتعامل معه مباشرة ورؤية آيات الله مكشوفة عن حجاب الأسباب والسنن العادية وذلك فيما يعرفه المؤمنون بإجابة الله للدعاء. ولقد عرفت هذا بنفسي عشرات المرات وعرفه الآلاف والملايين من المؤمنين وشاهدوه كما عُرف واضحًا جليًا في الشعوب الإسلامية في ظاهرة الاستسقاء عندما يصاب المسلمون بالجفاف وكل إنسان من البشر يستطيع أن يرى ويلتمس إجابة ربه لدعائه في كشف مرض أعجز الأطباء أو في فتح مخرج من مأزق قد أغلق على صاحبه أو رزق بعد فقر شديد، و أية رحمة ينعم بها الله على عبده، لكن ذلك لا يكون إلا لمن تحقق فيه شرطان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت