مجهولة عند أصحاب القوانين البشرية. ووجدنا ذلك يشهد أن محمدًا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم.
وإذا درسنا سيرة رسول الله في أوثق مصادرها، وجدنا تلك السيرة لا يمكن أن تكون إلا سيرة لرسول من عند الله فنجدها تأتي مصدقة وشاهدة بأن محمدًا رسول الله.
هذه بعض أوجه الدراسة- حسب علمي- والتي تنتهي بصاحبها إذا أخذها بدراسة وتفكر إلى إيمان قوي لا يتزعزع .. فيجد نفسه يردد وبكل إيمان ويقين: أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكنه إيمان واعٍ ليس بإيمان وراثي أعمى إيمان يثمر الأعمال الصالحة ولا تؤثر فيها الشبهات.
السَّمَاع وَ التفَكّر
وهذه الطريقة لكسب العلم والمعرفة هي الطريقة الغالبة التي ينتقل بها العلم من إنسان إلى آخر، فالمدرس والمحاضر ينقل معلوماته إلى طلابه ومستمعيه عن طريق سماعهم له، والخبير الفني المختص ينقل معلوماته إلى الناس عن طريق سماعهم له والطبيب ينقل معلوماته إلى مرضاه عن طريق سماعهم له والمهندس والمستشار ينقل معلوماته إلى غيره عن طريق استماعهم له والصديق ينقل معلوماته اليومية إلى صديقه عن طريق استماعه له وهكذا صاحب كل علم ينقل علمه في الغالب إلى غيره عن طريق سماعه له ومن العسير على هؤلاء المدرسين والمحاضرين والخبراء والفنيين والأطباء والمهندسين والمستشارين والمختصين أن يُطلعوا غيرهم مشاهدة على ما شاهدوا أو يسمعوهم ما سمعوا ولكنهم ينقلون لمن يريد العلم ما شاهدوا وسمعوا وعلموا، وهكذا ينتفع المستمعون بعلوم العلماء ويكتسبون علومًا جديدة نافعة، توسع آفاقهم عن طريق استماعهم للعلماء والمختصين والخبراء وغيرهم. وإذا كان الناس يقبلون على أخذ العلم من العلماء عن طريق الاستماع لكلامهم فليس ذلك إلا لأن العلماء علموا ما لم يعلموا، ولأنهم في محل ثقة عند الناس تدفعهم لتصديق كلامهم.
وأغلب الحقائق التي يؤمن بها الناس في شتى ميادين العلوم قد تلقوها بالتصديق ممن يثقون بعلمهم وصدقهم وعلى نفس هذا الطريق المعتمد عند كل العقلاء يأتي الإيمان بالله أيضًا ويزداد وضوحًا و بيانًا ورسوخًا. فقد اصطفى الله سبحانه رسولًا،- كما اصطفى من قبله رسلًا-:أطلعه على كثير من آياته، كما قال تعالى مخبرًا عن رؤية محمد- عليه السلام- لجبريل عليه السلام ولآيات ربه الكبرى فقال سبحانه: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَاوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} (سورة النجم: آية 11 - 18) وأرسل الله رسوله إلينا ليعلمنا ما جهلنا من أمر خالقنا وديننا