الصفحة 17 من 41

وإذا كانت الدنيا أيامًا منقضية، فإن الآخرة حياة باقية خالدة، وإذا كانت الدنيا قد مزجت بالشقاء فإن الآخرة قد خلصت للنعيم قال تعالى: {وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} (سورة ق: آية 31 - 35) .

لكن الكافرين بربهم لهم عذاب شديد، فإذا وقفوا لديه طلبوا من ربهم أن يعيدهم مرة أخرى إلى الدنيا ليعملوا صالحًا غير الذي كانوا قد عملوا فيرد عليهم بأنهم قد أُعطوا مهلة كانت تكفي لكي يتذكروا وقد جاءهم من ينذرهم فما خافوا يوم لا يكون لهم نصير قال تعالى: {لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} (سورة فاطر: آية 36 - 37) .

الإيمَان طَريق العَمَل

للفَوز وَ النجَاة

لكنك أيها العاقل لن تتمكن من السعي الصادق للفوز بالنعيم الدائم عند خالقك كما أنك لن تتمكن من اتخاذ ما يلزمك للنجاة من العذاب الأليم في الدار التي تسير نحوها كل يوم إلا إذا كنت مؤمنًا صادقًا في إيمانك قد خرجت من شك المرتابين الذين قال الله تعالى عنهم: {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا} (سورة الجاثية: آية 32) .

فلا بد من الإيمان ... ولا بد من الأدلة التي يقوم عليها بناء الإيمان ... وما أكثر الأدلة ولكن أين أهل العقول؟ وأين أهل القلوب السليمة؟؟.

العِلم طَريق الإيمَان

وإذا صدق الإنسان مع نفسه، وعلم أن أهم أمر في هذا الوجود، هو أن يعرف ربه ورسول ربه، وأن ذلك هو الطريق للسعادة في الدنيا والآخرة، فلا بد له من السعي لتعلم أدلة الإيمان وحججه، فقد جعل الله العلم هو طريق الإيمان به فقال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} (سورة محمد: آية 99) .

وقال سبحانه وتعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (سورة الرعد: آية 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت