خَطر التقليد في الإيمَان
لقد بين الله سبحانه وتعالى أن التقليد للآباء بدون علم من الصفات المذمومة التي ذم بها الكافرين فقد قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} (سورة البقرة: آية 170) وبين أن الطريق إلى الإيمان بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم هو العلم وأن الذي لا علم له في إيمانه أعمى، والأعمى يمكن أن يقاد إلى أي اتجاه من أي شخص قال تعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (سورة الرعد: آية 19) ولذلك سهل على المسلم المقلِّد الأعمى في إيمانه أن يستجيب لأية دعوة ولأية فكرة لأنه أعمى وبقيام إيمانه على التقليد فقدَ حقيقة الإيمان وحُرم نوره فانعكس هذا على أعمال المقلِّدين من المسلمين وعباداتهم يعبدون الله على حرف ويقيمون جوانب من الإسلام، ويتخلون عن أخرى لأنها شاقة عليهم أو لأنهم مهزوزون في إيمانهم، قال تعالى: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ} (سورة الحج: آية11) .
وهذا الإيمان التقليدي لا يثبت أمام شكوك المشككين في هذا الزمان وقد جاءتنا فتن لا ينجو منها إلا من عرف دينه كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ستكون فتن لا ينجو منها إلا من عرف دينه".
الإيمَان طَريق السَّعَادة
ويزيد بالأعمال الصّالحة
فمن أراد السعادة لنفسه، وإنقاذًا للبشرية فعليه بالإيمان .. ومن أراد حياة صالحة وأعمالًا صالحة في الدنيا فعليه بالإيمان لأن العمل الصالح ثمرة من ثمار الإيمان ومن أراد السعادة في الآخرة والنجاة من العذاب فعليه بالإيمان، ومن حصل على الإيمان، عن علم وبصيرة، فعليه أن ينِّميه ويحميه بالأعمال الصالحة لأن الإيمان"يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي"هكذا أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.
الحَضَارَة في مَأزق
ولا مخرج لها إلاّ بالإيمان