قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الرَّبِّ: هُوَ الْمُبَلِّغُ كُلَّ مَا أَبْدَعَ حَدَّ كَمَالِهِ الَّذِي قَدَّرَهُ لَهُ، فَهُوَ يُسِلُّ النُّطْفَةَ مِنَ الصُّلْبِ، ثُمَّ يَجْعَلُهَا عَلَقَةً، ثُمَّ الْعَلَقَةَ مُضْغَةً، ثُمَّ يَخْلُقُ الْمُضْغَةَ عِظَامًا، ثُمَّ يَكْسُو الْعِظَامَ لَحْمًا، ثُمَّ يَخْلُقُ فِي الْبَدَنِ الرُّوحَ وَيُخْرِجُهُ خَلْقًا آخَرَ، وَهُوَ صَغِيرٌ ضَعِيفٌ، فَلا يَزَالُ يُنَمِّيهُ وَيُنْشِيهِ حَتَّى يَجْعَلَهُ رَجُلا، وَيَكُونُ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ شَابًّا، ثُمَّ يَجْعَلُهُ كَهْلا [ج 1: ص 185] ، ثُمَّ شَيْخًا وَهَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، فَهُوَ الْقَائِمُ عَلَيْهِ وَالْمُبَلِّغُ إِيَّاهُ الْحَدَّ الَّذِي وَضَعَهُ لَهُ، وَجَعَلَهُ نِهَايَةً وَمِقْدَارًا لَهُ، وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ: قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلا: ف الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَق إِنَّ مَعْنَى الرَّبِّ السَّيِّدُ، وَهَذَا يَسْتَقِيمُ إِذَا جَعَلْنَا الْعَالَمِينَ مَعْنَاهُ الْمُمَيِّزِينَ دُونَ الْجَمَادِ، لا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ سَيِّدُ الشَّجَرِ وَالْجِبَالِ وَنَحْوِهَا كَمَا يُقَالُ سَيِّدُ النَّاسِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ: ف ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّق أَيْ إِلَى سَيِّدِكَ، وَقِيلَ: إِنَّ الرَّبَّ الْمَالِكُ، وَعَلَى هَذَا تَسْتَقِيمُ الإِضَافَةُ إِلَى الْعُمُومِ، وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ اسْمَ الْعَالَمِ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الْمُكَوِّنَاتِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ف قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ {23} قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَق [ج 1: