فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1463

عَلَيْهِمْ، وَيَحْذَرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَطْوِي عَنْ أَحَدٍ بِشْرَهُ، وَلاَ خَلْقَهُ، وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَنْ مَا فِي النَّاسِ، وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ، وَيُقَبِّحُ الْقُبْحَ وَيُوهِنُهُ، مُعتَدِلُ الأَمرِ غَيرُ مُختَلِفٍ، لاَ يَغْفَلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفَلُوا، أَوْ يَمَلُّوا، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَاد، أَوْ غَنَاءٌ، الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَرَ، لاَ يُقْصِ عَنِ الْحَقِّ، وَلاَ يُجَاوِّزُهُ إِلَى غَيْرِهِ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ، وَأَفْضَلُهُمْ عِندَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً، وَأَعظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُوَاسَاةً قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجلِسِهِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم لاَ يَجْلِسُ، وَلاَ يَقُومُ إِلاَّ عَلَى ذِكْرٍ، لاَ يُوطِنُ الأَمَاكِنَ وَيَنْتَهِي عَنْ إِيطَانِهَا، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ يَنْتَهِي إِلَيهِ المَجْلِسُ، وَيَامُرُ بِذَلِكَ، يُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ، لاَ يَحْسَبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكَرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ، مَنْ جَالَسَهُ، أَوْ قَادَمَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُنْصَرِفُ عَنْهُ، وَمَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً لاَ يَرُدُّهُ إِلاَّ بِهَا، أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ بَسْطُهُ وَخُلُقُهُ، فَصَارَ لَهُمْ أَبًا، وَصَارُوا عِنْدَهُ فِي الْحَقِّ سَوَاءً، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وَحَيَاءٍ وَصَبْرٍ وَأَمَانَةٍ، لاَ تُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتُ، وَلاَ تؤبن فِيهِ الْحَرَامُ، وَلاَ تثني فلتاته، مُعْتَدِلين مصونين يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَقْوَى، مُتَوَاضِعينَ يُوقِّرُونَ فِيهِ الْكَبِيرَ، وَيَرْحَمُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت