فَقَالَ: هَا إِذًا، ثُمَّ يُقَالُ: أَلا نَبْعَثُ شَاهِدًا عَلَيْكَ، فَيُفَكِّرُ فِي نَفْسِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِ مَا كَانَ ذَلِكَ لِيُعَدِّدَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ، وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَط اللَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَلا لِتَتْبَعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، قَالَ:"فَيَتْبَعُ الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاؤُهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ، وَبَقِينَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَيَاتِينَا رَبُّنَا وَهُوَ يُثْبِتُنَا، فَيَقُولُ:"مَنْ هَؤُلاءِ"؟ فَنَقُولُ: نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ الْمُؤْمِنُونَ، آمَنَّا بِاللَّهِ، لا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، فَهَذَا مَقَامُنَا حَتَّى يَاتِيَنَا رَبُّنَا، وَهُوَ يُثْبِتُنَا، ثُمَّ نَنْطَلِقَ حَتَّى نَاتِيَ الْجِسْرَ، وَعَلَيْهِ كَلالِيبُ مِنْ نَارٍ فَتَخْطِفُ النَّاسَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ أُحِلَّتِ الشَّفَاعَةُ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ، اللَّهُمَّ سَلِّمْ، وَإِذَا جَاوَزَ الْجِسْرَ فَكُلُّ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجًا مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ مِنَ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكُلُّ خَزَنَةِ الْجَنَّةِ يَدْعُوهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا مُسْلِمُ، هَلُمَّ هَذَا خَيْرٌ"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْعَبْدُ لا تَوَى عَلَيْهِ، لا يَدَعُ بَابًا إِلا يَلِجُ بَابًا آخَرَ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ بِيَدِهِ، وَقَالَ:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ"