[ج 1: ص 184] قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ بِحَجٍّ، وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ فِيمِنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةٍ، فَصَحَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِهْلالَ النَّاسِ بِمَا أَهَلُّوا إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ أَمْرِ النَّبِيِّ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَاتَّفَقَ جَمِيعُ الأَحَادِيثِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَحَّ أَنَّ قَوْلَهَا الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا، إِذْ قَالَتْ: خَرَجْنَا نُلَبِّي لا نَذْكُرُ حَجًّا وَلا عُمْرَةً لَيْسَ مُعَارِضًا لِقَوْلِهَا، إِذْ قَالَتْ: لَبَّى قَوْمٌ بِحَجٍّ، وَقَوْمٌ بِعُمْرَةٍ، وَقَوْمٌ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَاسْتَبَانَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَقْتَيْنِ، فَأَوَّلُ أَمْرِهِمْ أَنْ لَبَّوْا لا يَذْكُرُونَ حَجًّا وَلا عُمْرَةً، ثُمَّ لَمَّا أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ أَنْ يُلَبُّوا بِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ لَبَّوْا، أَبَاحَ لَهُمْ وَتَآلَفَتِ الأَحَادِيثُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّكُمْ لا تَاخُذُونَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَجْتُمْ بِهِ آنِفًا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، بِمَوْضِعَيْنِ اثْنَيْنِ، قُلْنَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: إِنَّمَا سُقْنَاهُ لِمَا فِيهِ مِنَ النَّصِّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُلَبُّوا بِشَيْءٍ إِلا حَتَّى عَلَّمَهُمْ إِيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قُلْنَا: إِنَّ آخِرَ أَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِمَكَّةَ بِالْفَسْخِ لِمَنْ لا هَدْيَ مَعَهُ، فَأَمَرَ مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ بِالْقِرَانِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ أَنْ يَنْسَخَ الإِبَاحَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَالنَّاسِخُ هُوَ الَّذِي