حَمَلَةَ الْقُرْآنِ، هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفْهُ فَأَنَا أُعَرِّفُهُ إِيَّاهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ هَذَا مِمَّا أُنْزِلَ فِيهِ، وَفِي قَوْمِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ فَرُدُّوهُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلا تُوَاضِعُوهُ كِتَابَ اللَّهِ قَالَ: فَقَامَ خُطَبَاؤُهُمْ فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَنُوَاضِعَنَّهُ كِتَابَ اللَّهِ فَإِنْ جَاءَ بِحَقٍّ نَعْرِفُهُ لَنَتَّبِعَنَّهُ، وَإِنْ جَاءَ بِبَاطِلٍ لَنُبَكِّتَنَّهُ بِبَاطِلِهِ، وَلَنَرُدَّنَّهُ إِلَى صَاحِبِهِ، فَوَاضَعُوا عَبْدَ اللَّهِ الْكِتَابَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ آلافٍ كُلُّهُمْ تَائِبًا، فِيهِمُ ابْنُ الْكَوَّاءِ، حَتَّى أَدْخَلَهُمْ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْكُوفَةَ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى بَقِيَّتِهِمْ فَقَالَ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِنَا وَأَمْرِ النَّاسِ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ، فَقِفُوا حَيْثُ شِئْتُمْ حَتَّى تَجْتَمِعَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ وَتَدْخُلُوا مَعَهُمْ حَيْثُ شِئْتُمْ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا، أَوْ تَقْطَعُوا سَبِيلا أَوْ تَظْلِمُوا ذِمَّةً، فَإِنْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ نَبَذْنَا إِلَيْكُمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدْ قَتَلَهُمْ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَتَلَهُمْ حَتَّى قَطَعُوا السَّبِيلَ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، وَانْتَهَكُوا الْكُوفَةَ، فَقَالَتْ: آللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كَانَ، قَالَ: آللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كَانَ، فَقَالَتْ: مَا شَيْءٌ بَلَغَنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَهُ يَقُولُونَ: ذُو الثُّدَيِّ؟ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُهُ وَقُمْتُ عَلَيْهِ مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْقَتْلَى،