35 قبلية مستمرة، و أنها تمثل مجالا جبليا و عرا، ينحصر بين الهوامش الجنوبية للأطلس الصغير، و حوض أملن في الشمال، و هي مناطق خاضعة بدرجات متفاوتة لنفوذ الزاوية الناصرية.
و للإشارة، فقد هيأ له مقامه بالمنطقة السمعة العلمية التي كان يريد تحقيقها، حيث انصرف إلى التدريس و الوعظ، و انعقدت بها أولى حلقات تدريسه، و تخرج عليه عدد كبير من الطلبة، كما صرف جانبا آخر من نشاطه في التأليف، و جاءت كتاباته تعبيرا عن بيئته الدينية ذات الطابع الصوفي 1.
3 -6) وفاته
كانت وفاة الشيخ يوم السبت 19 رجب عام 1189 ه/ 15 شتنبر 1775 م، و قد رثاه تلميذه محمد بن أحمد التسكدلتي 2 بقصيدة نصها:
دع الدّمع يجري من أماق على خدّ
و تسكبه عيناك من لوعة الوجد 3
على غيبة الشيخ الإمام الذي به
أنارت بلاد السوس بالسهل و النجد
لعمري إذا ما الأرض دكت جبالها
فذاك فناء للأنام بلا بعد
فيا لصريم الدين سل على العدا
فشيم على قسر المحبين في غمد
و أدخل عول في الفريضة بعد ما
تناهت حسابا و اكتمالا من العد
ففي عامطفقشدهينا برزئه
بيوم عروبة و في رجب الفرد
فصرنا بضنك العيش و المحل بعده
و أمر مخوف هوله غير مبعد
فلله الأمر من قبيل و من بعد
إليه أمور الخلق بدءا و في العود
فقدنا الإمام الإيسي منساة الهدى
قمطر العلوم النافعات الشوارد
فمن لجواب السائلين بعيده
تراه مجيبا غير وان بما يجدي
و من لثغور الدين يحميها رابطا
بها لدفاع الجهل عنها بمرصد
1)في وفيات الهلالي: السبت 17 شوال 1189 ه، و في مختصر التاغرغارتي: يوم الجمعة 19 رجب 1189 ه. و قد أثبتنا التاريخ المذكور اعتبارا لأنه التاريخ الذي قيده ابنه أحمد على ظهر حاشيته على البخاري. (راجع: الأعلام: 4/ 85) .
2)انظر جدول تلاميذه ص. 54 و ما بعدها من هذا الكتاب.
3)القصيدة من بحر الطويل، و قد وقفنا عليها بخزانة المرحوم محمد بن إبراهيم معتصم الباعمراني، تارودانت.