الصفحة 36 من 864

35 قبلية مستمرة، و أنها تمثل مجالا جبليا و عرا، ينحصر بين الهوامش الجنوبية للأطلس الصغير، و حوض أملن في الشمال، و هي مناطق خاضعة بدرجات متفاوتة لنفوذ الزاوية الناصرية.

و للإشارة، فقد هيأ له مقامه بالمنطقة السمعة العلمية التي كان يريد تحقيقها، حيث انصرف إلى التدريس و الوعظ، و انعقدت بها أولى حلقات تدريسه، و تخرج عليه عدد كبير من الطلبة، كما صرف جانبا آخر من نشاطه في التأليف، و جاءت كتاباته تعبيرا عن بيئته الدينية ذات الطابع الصوفي 1.

3 -6) وفاته

كانت وفاة الشيخ يوم السبت 19 رجب عام 1189 ه‍/ 15 شتنبر 1775 م، و قد رثاه تلميذه محمد بن أحمد التسكدلتي 2 بقصيدة نصها:

دع الدّمع يجري من أماق على خدّ

و تسكبه عيناك من لوعة الوجد 3

على غيبة الشيخ الإمام الذي به

أنارت بلاد السوس بالسهل و النجد

لعمري إذا ما الأرض دكت جبالها

فذاك فناء للأنام بلا بعد

فيا لصريم الدين سل على العدا

فشيم على قسر المحبين في غمد

و أدخل عول في الفريضة بعد ما

تناهت حسابا و اكتمالا من العد

ففي عامطفقشدهينا برزئه

بيوم عروبة و في رجب الفرد

فصرنا بضنك العيش و المحل بعده

و أمر مخوف هوله غير مبعد

فلله الأمر من قبيل و من بعد

إليه أمور الخلق بدءا و في العود

فقدنا الإمام الإيسي منساة الهدى

قمطر العلوم النافعات الشوارد

فمن لجواب السائلين بعيده

تراه مجيبا غير وان بما يجدي

و من لثغور الدين يحميها رابطا

بها لدفاع الجهل عنها بمرصد

1)في وفيات الهلالي: السبت 17 شوال 1189 ه‍، و في مختصر التاغرغارتي: يوم الجمعة 19 رجب 1189 ه‍. و قد أثبتنا التاريخ المذكور اعتبارا لأنه التاريخ الذي قيده ابنه أحمد على ظهر حاشيته على البخاري. (راجع: الأعلام: 4/ 85) .

2)انظر جدول تلاميذه ص. 54 و ما بعدها من هذا الكتاب.

3)القصيدة من بحر الطويل، و قد وقفنا عليها بخزانة المرحوم محمد بن إبراهيم معتصم الباعمراني، تارودانت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت