الصفحة 35 من 864

34 المتشبع بثقافة الأزهر، فرصة مروره بالمدن المغربية-ذات الوزن الثقافي آنذاك-دون أن يتصل بعلمائها، رغم الظروف السياسية المتسمة بالاضطراب و عدم الاستقرار بسبب تنازع أبناء مولاي إسماعيل على الحكم.

ففي فاس كانت مدة إقامته بها مناسبة للأخذ عن محمد بن الحسن البناني، و محمد بن قاسم جسوس، و عمر بن عبد اللّه الفاسي، و أحمد بن محمد بن عبد القادر، و كلهم أجازوه 1. بعد ذلك عرّج على مدينة سلا التي مكث بها مدة ثلاثة أشهر في بداية سنة 1154 ه‍/ 1741 م، و مرد ذلك انعدام الأمن في الطرقات: «حصرنا فيه خوف القطّاع في الطريق» 2، و فيها لازم الشيخ أحمد بن عبد اللّه الدكالي 3، و أخذ عنه مباشرة.

نخلص مما سبق إلى أن لهذه المرحلة دلالة بالغة في حياة الحضيكي، تكفي للتأكيد على أهمية استجازة علماء فاس و غيرهم، و ما يضفيه ذلك من شهرة و سمعة علمية على صاحبها، و حافزا للانصراف إلى التدريس و التأليف.

3 -5) مرحلة استقراره بإيسي

بعد أن أكمل الحضيكي مراحل تعليمه رجع إلى مسقط رأسه، ثم استقر به المطاف بزاوية أفيلال 4 ضمن قبيلة إيسي. و لا نعرف متى قرر الاستقرار بزاوية الشيخ أبي القاسم الفيلالي، و لا الأسباب التي دفعته إلى ذلك، و مهما يكن فإن استقراره بإيسي ارتضاه لنفسه، و أن حياته عرفت منعطفا حاسما، إذ أصبح مستقلا و أكثر بعدا عن الضغوطات العائلية 5. إلا أنه لا نرى مانعا في افتراض دوافع أخرى ترتبط بظاهرة المشارطة، أو برغبته في الاعتكاف و التزهد، و هو منحى الصوفية عامة؛ يتضح ذلك أكثر إذا علمنا أن المنطقة تعاني من صراعات

1)انظرفهرسته.

2)الطبقات: 110.

3)انظر الترجمة رقم: 118.

4)توجد بقبيلة إيسي، و تقع إلى الجنوب الشرقي من تافراوت. و بها استقر الشيخ أبو القاسم الفيلالي حيث أسس زاوية مشهورة. (راجع الترجمة رقم: 188) . و قد غلط الأستاذ عبد العزيز بن عبد اللّه حيث أشار إلى أن الحضيكي تولى التدريس بزاوية أسا، و هو خطأ. (راجع: البادية المغربية و إشعاعها الحضاري، مجلة المناهل، عدد: 34، 1984، ص. 63) .

5)إلى حدود الفترة التي استقر فيها بإيسي، بقي الفرع الآخر من الأسرة مستقرا بحوض تارسواط، و استمر تصرف الشيخ في أملاكه بدليل ورود الحبوب و غيرها عليه و هو يمارس التدريس بالزاوية. (الحضيكيون: 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت