الجزء الاول
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
المقدّمة
لم تكن الكتابة في التراجم بالشيء الجديد بسوس في عصر الحضيكي، و إنما سبقتها محاولات بالكتابة و التدوين. و هي إما في شكل فهارس تحاول تثبيت السند و سرد الشيوخ كما هو الشأن عند التمنارتي في فهرستهالفوائد الجمةالتي تعتبر من الأعمال الفكرية المتكاملة، أو في شكل وفيات مختصرة لتخليد أسماء يجمع بينها الصلاح و الولاية كما نجد عند البعقيلي و الرسموكي و الكرامي. . . كما برزت كتابات في مناقب بعض رجالات سوس، سواء منها المعروفة حاليا، أو تلك المعدودة ضمن المصنفات المجهولة.
و يبدو أن هذا التأليف متلازم مع انتشار ظاهرة الصلاح و توالي فترات عدم الاستقرار السياسي، و تزايد وزن الصلحاء السياسي و الديني. كما ترتبط بدرجة اعتقاد العامة في رجالات التصوف، تتداخل فيها السمة الغرائبية (المبالغة في الكرامات في خرقة خيالية) مع الحدث التاريخي، و ذلك وفاء للعقلية السائدة. بيد أن ذلك لا يؤثر على واقعية هذه الكتابات، بما تتضمنه أو يمكن استخلاصه من تلميحات و معلومات و معطيات تاريخية و اقتصادية و اجتماعية، و هي كفيلة بأن تغني مجال البحث. و لا أدل على مدى أهمية هذه الكتابات من كونها من المصادر الأساسية التي اعتمدها المختار السوسي في كتاباته، حيث أورد مضامين بعضها كامل و بعضها الآخر مقتطفات منها.
و يعتبر الحضيكي من أبرز الشخصيات الفكرية التي كتبت في مجال التراجم، كما كان له الأثر الكبير في مسار الحركة العلمية بسوس خلال القرن الهجري الثاني عشر الموافق للميلادي الثامن عشر، و ذلك من خلال مشاركاته العلمية، و تنوع إنتاجاته