الصفحة 34 من 864

33 أن سدد له ابن عمه نفقة السفر بسبب مرض طارئ عليه 1.

و كان سفره إلى الشرق في سنة 1152 ه‍/ 1739 م، و أهم مصدر للتعريف بأخباره خلال مروره بطريق الحجيج الذي تعوّد ركب الحجيج المرور به، و كذا مقامه بالشرق، و هو رحلته الحجازية 2 لأنها تتضمن تفاصيل دقيقة عن تنقلاته و مشاهداته و انطباعاته حول الأحوال الاقتصادية و الاجتماعية للمحطات البارزة التي زارها. و كانت الرحلة أيضا مناسبة استغلها الحضيكي لزيارة بعض علماء سجلماسة، كأحمد بن محمد اللمطي، و أخيه صالح.

و لم يكن الحج بالنسبة إليه مجرد أداء لفريضة الحج و زيارة البقاع المقدسة، و إنما كان القصد منه الاحتكاك بعلماء المنطقة و الاستزادة من العلم، إذ بعد أداء فريضة الحج راوده أحد أصحابه السوسيين. بمجاورة البقاع المقدسة، إلا أنه استعظمها و قرر الذهاب إلى مصر؛ قال:

«و عزمت عليها بمصر لما علمت من سوء حالي و خبث نفسي، لا أطيق المحافظة و رعاية الحرمة في ذلك الجنان العظيم و المقام الجسيم» 3.

أما مدة إقامته بالديار المصرية فكانت قصيرة لم تزد على سنتين، و هي كافية للتحصيل المعرفي و لقاء علماء الأزهر من مختلف المذاهب الفقهية، و سجل لنا أسماء بعض ممن حضر مجالسهم كأحمد بن محمد العماوي، و أحمد بن مصطفى الإسكندري، و عمر الطحلاوي، و أحمد الجوهري 4، و غيرهم. و وصف مجالسهم و الكتب التي أخذها عنهم. كما كانت له اتصالات عديدة مع طلبة الأزهر.

إجمالا، فقد كانت الفترة التي قضاها بالمشرق (1152 ه‍بداية 1154 ه‍) ذات أثر هام في تكوين شخصيته العلمية، و أسهمت في تعميق فكره و انفتاحه على مشارب جديدة، و كان لذلك أثر كبير في توجيه فكره.

3 -4) مرحلة رجوعه و زيارته لبعض المدن المغربية

لا تتضمنرحلتهالسابقة أي معلومات عن رجوعه إلى المغرب في بداية 1154 ه‍/ 1741 م، و هذا يبين مقدار الغموض الذي يلف هذه المرحلة، و يبقى كتابهالطبقاتالمصدر الوحيد الذي يتضمن بعض الإشارات المقتضبة. و في هذا الإطار لم يترك الحضيكي، الطالب

1)الرحلة: 1.

2)انظر تفاصيل عن رحلته ص. 42.

3)نفسه: 47.

4)راجع أشياخه، ص. 36 و ما بعدها من هذا الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت