الصفحة 19 من 864

2 -2) انتشار الطريقة الناصرية بسوس

عاش الحضيكي في فترة ازدهار الطريقة الناصرية بسوس 1 على يد من أخذوا عن أقطاب تامكروت، و نعتقد أن هنالك عدة عوامل أسهمت في تغلغل الطريقة في الأوساط الشعبية بالبوادي، و كذا في أوساط المثقفين، و أهمها:

-الرحلات التعليمية التي تفد إلى منطقة درعة و خاصة تامكروت، إما لتلقي العلم أو للتربية الصوفية. و قد أورد صاحبالدرة الجليلة 2 لائحة بأسماء الذين أخذوا عن أساتذة تامكروت، و منهم: محمد بن أبي القاسم الصنهاجي، و أحمد بن مسعود الكنسوسي، و إبراهيم التكركوستي، و محمد بن علي الهوزالي، و أحمد الصوابي، و أحمد بن أحمد الهوزالي، و غيرهم.

و نتيجة لتزايد عدد الوافدين على الزاوية الأم، فقد خصصت زاوية البركة 3 لإيواء طلبة سوس. و كان لهؤلاء بروز في المجالات اللغوية و الأدبية و الفقهية، كما أسهموا في تأسيس عدة فروع للزاوية الأم بكل من ماسة، و أمان ملّولنين، و إيسي، و أقا، و إفران. . .

و أغلبها كان مزدهرا و يؤدي رسالته طيلة الفترة المدروسة.

-الزيارات الموسمية التي يقوم بها بعض أقطاب الزاوية للمنطقة أثناء المواسم التجارية و الدينية، كأحمد بن محمد بن ناصر الذي زار سوس، كما كان يكاتب قبائل المنطقة 4 و يدعوها إلى التآزر و العمل على تطبيق السنة و محو آثار البدع، فذاع صيته في نواحي سوس إلى حد أنه «لو قصد الجهاد لتبعه أهل المغرب كلهم، السوس كله و درعة كلهم. . .» 5. و ظل هذا التأثير يمارس عبر مراسلات بين الزاوية الأم بتامكروت و أتباعها بالمنطقة.

1)يستشف من خلال وصف أحمد أحوزي لمراحل مغادرته سوس نحو درعة مدى رسوخ الطريقة الناصرية بين سكانها. (راجع رحلة أحوزي الثانية(مخ. خ. ع. ق. 147) : 55، المعسول: 14/ 16 - 17.

2)الدرة الجليلة: الصفحات نفسها.

3)من تأسيس محمد بن ناصر، تقع وسط مدينة زاكورة.

4)نتوفر على رسالة من أحمد بن محمد بن ناصر الدرعي إلى قبيلة إيداولتيت، تتضمن نصائح و مواعظ، كما تخبرها بإرسال محمد بن علي الأغرابويي ليحكم بين الناس. (نسخة خزانة العوفي، تزنيت) .

5)الدرر المرصعة: 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت