الصفحة 18 من 864

17 لابن هشام، و البردة، و الهمزية، و غيرها 1. إلى جانب بعض الدواوين الشعرية القليلة التي كان أغلبها في موضوعات الزهد و التصوف و المدح النبوي.

و رغم الملاحظات التي أبديناها سابقا حول الإنتاج الفكري العام خلال الفترة المدروسة، فهذا لا يعني التوقف النهائي للنشاط الثقافي، إذ نسجل بوادر للتحول الذي سيعرفه هذا النشاط في نهاية القرن الثامن عشر 2، منها:

-استمرار هجرة الطلبة السوسيين إلى المراكز العلمية في الشمال بعد الاستقرار السياسي النسبي على عهد سيدي محمد، كما توالى السفر إلى الشرق. و من معاصري الحضيكي الذين كسبوا سمعة علمية لسفرهم إلى الشرق: أحمد بن محمد العباسي، و أحمد بن عبد اللّه الييبوركي، و إبراهيم العيني الجراري، و أحمد بن بلقاسم الكرسيفي 3.

-اضطلعت الزاوية الناصرية 4 و فروعها بسوس بدور رعاية و توجيه الحركة الثقافية. و قد كان لعلماء و شيوخ تتلمذوا مباشرة على شيوخ تامكروت بروز في الحياة العامة بتولي مهام القضاء و الفتوى و التدريس 5.

-إلى جانب المراكز العلمية القديمة، برزت مواطن علمية جديدة، خاصة في البوادي و المناطق النائية مثل ماسة، و إيسي، و تازموت، و أدوز، و أسيف نايت هارون، و تاسك دلت، و هي ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالطريقة الناصرية.

هذه إذا أهم بواعث الانتعاش الثقافي الذي سيعرف انطلاقة نوعية مع تلاميذ الحضيكي في نهاية القرن الثامن عشر و بداية القرن التاسع عشر، و يلاحظ أن الخاصية التي تطبع مدرسة الحضيكي هي الانتماء إلى الطريقة الناصرية.

1)سوس العالمة: 188 - 195، مواضع متفرقة من الطبقات في إطار حديث الحضيكي عن أشياخه.

2)اختتم المختار السوسي طور انتعاش الأدب السوسي بسنة 1189 ه‍/ 1775 م، و هي سنة وفاة الحضيكي، باعتباره تلميحا إلى أن هذا الفن، الذي كان له ظهور متميز بعده، قد شهد انطلاقة متميزة على يد تلاميذه. (انظر ص. 52 من هذا الكتاب) .

3)سوس العالمة: 80 - 89.

4)انظر مقدمة الدرر المرصعة، تحقيق: محمد الحبيب النوحي، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا، الرباط 1988، ص. 58 - 81، محمد بن عبد اللّه الخلفيتي: الدرة الجليلة في مناقب الخليفة، تحقيق: أحمد عمالك، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا، 1986.

5)الدرة الجليلة: 202، 215، 220، 228، 242، 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت