الصفحة 20 من 864

19 -دور الحسين بن محمد الشرحبيل 1 في تركيز النفوذ الروحي للطريقة، و كان لاستقراره بزاوية أمان ملّولنين 2 بمنطقة رأس الواد أثر كبير في توسيع الإشعاع العلمي و الديني للطريقة، لا سيما في الأرياف و المناطق النائية. و كانت له رحلة مشهورة داخل سوس (1141 ه‍/ 28 - 1729 م) بمعية طائفة من طلبته و أصحابه. و هي مناسبة لربط الصلة بأتباع الطريقة، و إنجاز بعض الأعمال ذات الطابع الاجتماعي و الاقتصادي: إيواء المساكين، و إطعام الغرباء، و التوسط في الصراعات القبلية، و تعيين أماكن خاصة لبناء الأسواق و إحياء السواقي 3. . .

-من خاصية الطريقة الناصرية الانتشار القوي في مناطق مختلفة، و هذا يرتبط بطبيعة تعاليمها التي تأخذ بعين الاعتبار أحوال المريدين و اعتمادها السنة و محاربة البدع، إلى جانب بساطة أورادها و سهولة التأدية 4. لهذا لا تقتصر على تربية المريدين تربية صوفية محضة، و إنما أخرجت علماء متصوفة. «و من عرف تاريخ الناصرية يعلم أنها لا تشتغل إلا ببث العلوم أولا، ثم بالإرشاد ثانيا، فلا نتعجب إن رأينا جميع العلماء منخرطين في سلوكها لأنها وفق أذواقهم العلمية» 5.

يظهر إذا دور الطريقة الناصرية في ربط صلات ثقافية بين سوس و منطقة درعة، فأسهمت في إنعاش الحياة الفكرية بالمنطقة في فترة شهد فيها النشاط الفكري ركودا كبيرا.

1)كان له حضور متميز في مجال الحركة الدينية و الفكرية بمنطقة سوس خلال النصف الأول من القرن الثامن عشر. (انظر الترجمة رقم: 257) .

2)تقع قريبا من تازناخت بقبيلة أيت تاكن. (المعسول: 18/ 245) .

3)انظر المعسول: 18/ 240 - 249.

4)الدرر المرصعة: 67 - 68، فهرسة الحسين بن ناصر (مخ. خ. ع. 508 ج) : 5 - 17.

5)المعسول: 14/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت