وأقول: إن هذه الكلمة العجيبة الغريبة، «ليسفها ضعفاءنا» التي قالها سعد بن معاذ يوم كان على شركه لا بد أن نقف عندها ونتساءل ترى هل كان سعد صادقًا في إيثاره هذا؟!
إن سعدًا هنا يتظاهر بأنه مشفق خائف على الضعفاء، وأنه نصير لهم، يحمي حقوقهم، ويخاف عليهم ممن يريد الاعتداء عليهم، وأنه لا يفعل شيئًا لمصلحة نفسه؛ وإنما لمصلحة (ضعفائنا) ، وهذا ليس شأن سعد وحده، بل هو شأن كل صاحب سلطة ومكانة يعادي دين الله، فإنه لا يظهر خوفه على نفسه وسلطته، ولكنه يظهر أو يتظاهر بالحرص على شعبه وضعفائه، وهي حجة قديمة قالها فرعون، وقالها ويقولها كل من سار على دربه. يقول تعالى مخلدًا قصة فرعون: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [1] . فخوف فرعون فقط على «أن يبدل دينكم» دين شعبه فقط، ومصلحة شعبه فقط، لم يذكر شيئًا يتعلق به هو لماذا؟ لأن مصلحته لا قيمة لها أمام مصالح الضعفاء.
« فإنه لولا أن أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدمًا» .
هذا يؤكد ما سبق أن ِأشرت إليه في التعليق رقم (1) ، عندما قلت بأهمية الاستفادة من كل الإمكانات المتاحة، ومنها أبناء البلد.
(1) سورة غافر: آية 26.