«إن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد به دار بني عبد الأشهل» .
وهنا لا بد من وقفتين:
مصعب بن عمير ضيف على أسعد بن زرارة، فيخرج ٍأسعد بمصعب! لماذا لم يخرج مصعب بنفسه؟
إن الداعية الواعي لدقة عمله وحساسيته، يدرك أهمية استعانته في دعوته بكل ما حوله، مما ييسر عمله، ومن ذلك الاستعانة بالأشخاص الذي يدلونه على أماكن التجمعات، أو يعرفونه بشخصيات المجتمع، أو يحققون له حماية من معارضي الدعوة، كما فعل مصعب بن عمير مع أسيد هنا، إذ كان لأسعد الفضل في الدلالة على المكان الملائم - وأنى لمصعب أن يعرفه، وهو من أبناء مكة، وحديث عهد بالمدينة - ثم كان له الفضل في تعريفه بأصحاب المكانة الاجتماعية، الذين يتوافدون للاستماع للمواعظ، ثم كان له الفضل أيضًا بعد الله في حماية مصعب من معارضي الدعوة وأعدائها، في تلك القبيلة بحكم قرابته لهم، وبالتالي فقد استفاد مصعب من اصطحاب أسعد ثلاثة أمور أساسية، كل واحدٍ فقدها كاف لإعاقة الدعوة: