ضعيف مقابل ثقة ثقة، ولا يكون القصد بيان ضعفه بالمعنى الاصطلاحي عند المحدثين؛ وإنما بيان نزول درجته في التوثيق إذا قارناه بمن هو أوثق منه، ولذلك قال الحافظ ابن كثير: «والواقف على عبارات القوم يفهم مقاصدهم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال وبقرائن ترشد إلى ذلك» [1] .
ومثال الضعف النسبي: سأل عثمان الدارمي يحيى بن معين عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه فقال: ليس به بأس، قال: قلت: هو أحب إليك أم سعيد المقبري؟ فقال: سعيد أوثق والعلاء ضعيف [2] .
ومثال الضعف المقيد بالبلدان: معمر بن راشد الأزدي، حديثه بالبصرة فيه اضطراب كثير؛ لأن كتبه لم تكن معه، وحديثه باليمن جيد.
ومثال الضعف المقيد بالشيوخ: جعفر بن برقان الجزري. قال الإمام أحمد: «يؤخذ من حديثه ما كان عن غير الزهري فأما عن الزهري فلا» .
ومثال الضعف المقيد بالأزمان: عبد الرزاق بن همام الصنعاني. قال الإمام أحمد: «عبد الرزاق لا يعبأ بحديث من سمع منه وقد ذهب بصره، كان يلقن أحاديث باطلة، وقد حدث عن الزهري أحاديث كتبناها من أصل كتابه وهو ينظر جاؤوا بخلافها منها» [3] .
إطلاق لفظ التعديل على التوثيق
(1) «اختصار علوم الحديث» ص (89) .
(2) «تاريخ الدارمي» (173 - 174) .
(3) انظر هذه الأمثلة وغيرها في كتاب «ضوابط الجرح والتعديل» لأستاذنا عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم العبد اللطيف ص (12 - 63) .