هي نظرة القوميين إلى الإسلام! إنه كان رسالة العرب في الماضي فقط، ومن هذه الزاوية يعتزون به، ولهذا لم يكن هناك فرق بينه وبين البوذية والهندوكية وكلها - في نظرهم - نزعة نحو المثل الأعلى ... إلخ، وتبعًا لهذا التفكير، نرى القوميين يزينون التاريخ ليوافق هواهم فهم يحيلون الثقافة الإسلامية ثقافة عربية، والحضارة الإسلامية حضارة عربية، والفتوحات الإسلامية عربية، وأبطال المسلمين أبطال العرب، حتى أبو حنيفة وصلاح الدين الأيوبي وقطز وأمثالهم كلهم من «أعلام العرب» وهذا تزييف للواقع التاريخي لا يجوز بحال، ولون آخر من التحريف نراه في تسميتهم حكم العثمانيين استعمار للبلاد العربية، وتسمية الأتراك «أجانب» وهي مفاهيم دخيلة مزورة على تاريخ المنطقة، فلم يكن العرب ينظرون قط إلى الحكم العثماني وإلى الأتراك هذه النظرة.
ودعاة القومية يقفون في وجه كل دعوة إلى «وحدة إسلامية» أو «إتحاد إسلامي» أو حتى مجرد «تضامن إسلامي» وذلك لأن الترابط على أساس العقيدة الدينية عندهم من خصائص القرون الوسطى التي عفى عليها الزمن.
-ويقول الدكتور يوسف القرضاوي أيضا: «وهنا تلاقى كلُّ دعاة القومية العربية على تفريغها من كل معنى إسلامي وإفراغها في قالب علماني صرف، كما اتفقوا على أن يجعلوا منها (عقيدة) تلتهب بها المشاعر، وتهتف بها الحناجر، وتنبض بحبها القلوب، وترفع لها الأعلام، وتنظم فيها الأناشيد، وينشأ على تقديسها الصغير، ويهرم في خدمتها الكبير وتصبح بذلك (معبودًا) تعنوا له الوجوه، وتسبح له