الصفحة 6 من 25

فقلت لبعضهم: هذا امتحان منه، ليرى صدقك وصبرك، هل أنت صادق في مجيئك إليه وإقبالك عليه، فتصبر على بلائه، فتكون لك العاقبة، أم أنت كاذب، فترجع على عقبك؟

وهذه الأقوال والظنون الكاذبة الحائدة عن الصواب مبنية على مقدمتين:

إحداهما: حسن ظن العبد بنفسه وبدينه، واعتقاده أنه قائم بما يجب عليه، وتارك ما نهي عنه، واعتقاده في خصمه وعدوه خلاف ذلك.

والمقدمة الثانية: اعتقاده أن الله سبحانه وتعالى قد لا يؤيد صاحب الدين الحق وينصره، وقد لا يجعل له العاقبة في الدنيا بوجه من الوجوه، بل يعيش عمره مظلومًا مقهورًا مستضامًا، مع قيامه بما أمر به ظاهرًا وباطنًا، وانتهائه عما نهي عنه باطنًا وظاهرًا.

فلا إله إلا الله، كم فسد بهذا الاغترار من عابد جاهل، ومتدين لا بصيرة له، ومنتسب إلى العلم لا معرفة له بحقائق الدين.

وأصل هاتين المقدمتين اللتين تثبت عليهما هذه الفتنة: الجهل بأمر الله ودينه، وبوعده ووعيده.

فإن العبد إذا اعتقد أنه قائم بالدين الحق، فقد اعتقد أنه قد قام بفعل المأمور باطنًا وظاهرًا، وترك المحظور باطنًا وظاهرًا، وهذا من جهله بالدين الحق وما لله عليه، وما هو المراد منه، فهو جاهل بحق الله عليه، جاهل بما معه من الدين قدرًا ونوعًا وصفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت