فأما من قال: آمنت، فلابد أن يمتحنه الربُّ ويبتليه، ليتبين هل هو صادق في قوله: آمنت، أو كاذب؟ فإن كان كاذبًا رجع على عقبيه وفرَّ من الامتحان كما يفر من عذاب الله.
وإن كان صادقًا ثبت على قوله، ولم يزده الابتلاء والامتحان إلا إيمانًا على إيمانه، قال تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22] .
وأما من لم يؤمن، فإنه يُمتحن في الآخرة بالعذاب، ويفتن به، وهي أعظم المحنتين، هذا إن سلم من امتحانه بعذاب الدنيا ومصائبها وعقوبتها التي أوقعها الله بمن لم يتبع رسله وعصاهم.
فلابد من المحنة في هذه الدار، وفي البرزخ وفي القيامة لكل أحد، ولكن المؤمن أخف محنة وأسهل بليةً، فإن الله يدفع عنه بالإيمان، ويحمل عنه به، ويرزقه من الصبر والثبات والرضا والتسليم ما يهون به عليه محنته.
وأما الكافر والمنافق والفاجر فتشتد محنته وبليَّته وتدوم، فمحنة المؤمن خفيفة منقطعة، ومحنة الكافر والمنافق والفاجر شديدة متصلة.
وهو أن الإنسان مدني بالطبع، لابد له من أن يعيش مع الناس، والناس لهم إرادات وتصورات واعتقادات، فيطلبون منه أن يوافقهم عليها، فإن لم يوافقهم آذوه وعذبوه، وإن وافقهم حصل له الأذى