الصفحة 15 من 25

وتمام الكلام في هذا المقام العظيم يتبين بأصول نافعة جامعة.

أن ما يصيب المؤمن من الشرور والمِحَن والأذى دون ما يصيب الكفار، والواقع شاهد بذلك، وكذلك ما يصيب الفجار والفساق والظلمة بكثير [1] .

أن ما يصيب المؤمنين في الله مقرون بالرضا والاحتساب، فإن فاتهم الرضا فمعولهم على الصبر وعلى الاحتساب، وذلك يخفف عنهم ثقل البلاء ومؤنته، فإنهم كلما شاهدوا العوض هان عليهم تحمل المشاق والبلاء.

والكفار لا رضا عندهم ولا احتساب، وإن صبروا فكصبر البهائم، وقد نبَّه الله تعالى على ذلك بقوله: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} [النساء: 104] .

فاشتركوا في الألم، وامتاز المؤمنون برجاء الأجر والزلفى من الله

(1) ولا تستغرب هذا الكلام فهو الحق الذي لا مراء فيه، ومَن طالع معدلات الانتحار والأمراض النفسية وتفكك النسيج الاجتماعي والأسري في البلاد غير الإسلامية؛ علم أن القوم يعانون أكثر مما نعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت