فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 30

ومن انتقم لنفسه فقد شفى غيظه، وأخذ حقه، ونال مراده، فلم يجب شكره، ولم يحمد في العالمين ذكره، فكن ذكرًا جميلًا، وخبرًا جليلًا، ولا تشف غيظك، فتبور - من الذكر الحسن - أرضك.

والمرء في الدنيا حديث سائر

تقضي الرفاق بها مدى أوقاتها

فاختر لنفسك ما يقال ضحى غد

إذ تطلق الأخبار عند رواتها

لتذوق حلاوة الرضا بالقضاء، وتتلذذ ببرد الإيمان بالقدر، خيره وشره، حلوه ومره، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا يقع في كون الله إلا ما قدره الله تعالى، فالأنفاس معدودة، والأعمار محدودة، والأرزاق مقسومة، والخطوات مكتوبة، فلا تأس على ما فات، لا تفرح بما أتى، ولا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا، وفوِّض أمرك إلى من هو أرحم بك منك، وأعلم بما ينفعك في عاجلك وآجلك، واستعن به، ولا تعجز، وأَرْضِه فيما أمرك من أقوالك وأفعالك، يرضيك في كل أمورك وأحوالك.

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره؛ حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطاه لم يكن ليصيبه» [1] .

(1) صحيح سنن الترمذي (2/ 227) (1743) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت