بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله غافر الذنب، قابل التوب، ماحي الحوب، واسع المغفرة، والصلاة والسلام على رسول الله، أرحم الخلق بالخلق، وألطف الناس بالناس، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، رحمته سبقت غضبه، وحلمه أعجل من عقوبته، وعفوه أقرب من مؤاخذته، فهو الكريم الرحيم، واللطيف الحليم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رحمة الله المرسلة، ومنة الله المنزلة، أما بعد:
ما أطيب العفو!
وما أجله وأجمله!
فالعفو يسلُّ سخائم القلوب، ويذهب بوحر الصدور، ويطفئ لفحات الخصومات، ويداوي القلوب المجروحة، ويعالج الأكباد المقروحة، ويحيل الاختلاف إلى ائتلاف، ويستبدل البغض بالمحبة، والتشرذم بالتأقلم، والانقسام بالانسجام، والقطيعة بالوصال.
والله سبحانه سمى نفسه بالعَفُوِّ الغفورِ، ووصف نفسه بأنه أهل التقوى وأهل المغفرة، فهو يحب العفو، ويأمر به، ويرغب فيه، ويثيب عليه.
قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ... } [الشورى: 40] .
يعطي الحقوق لأصحابها، ويعيد الأمور لنصابها، لكمنه يرغب في صفة الفضل فوق العدل، ويحث على الرقة والرحمة قبل المعالجة بالغضب والتقمة، ويندب للتصالح والتسامح، ويحذر من التقابح والتفاضح.