وقد هبت رياحك، فاغتنمها، ويا حبذا ريح الجنة، إني لأجده من دون العفو!
لتنال من دعاء المؤمنين ما يفتح الله لك به فواتح الخير في دينك ودنياك، فما من مسلم يسمع بعفوك إلا ويدعو لك، فتدرك من الخيرات والبركات بدعاء الصالحين ما لا يخطر على بالك ولا يحيط به خيالك، فدعاء المسلم لأخيه في ظهر الغيب مقبول عند الله تعالى، وإنك لن تستمطر بركات الدعوات الصالحات بأفضل من عفوك عمن ظلمك، فالصدور تنشرح له، والقلوب تبتهج به، والألسن تنشط لذكر وشكر من يجود به على غيره.
فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة؛ عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه، قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل» [1] .
وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «دعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب لا يرد» [2] .
وحسبك من إنفاذ عقوبتك واستيفاء حقك أن تحرم من هذا النهر الجاري والغيث المدرار من الدعوات المباركات، وقول القائل: هذا من حقه، ولو عفا لكان خيرًا له!
(1) صحيح مسلم (4/ 1664) (2733) .
(2) رواه البزار، انظر: صحيح الجامع (1/ 637) (3379) .