أوذي بأكثر من هذا فصبر» [1] .
وتأمل فعل أعظم من أوذي - وهو الله رب العالمين - يعصونه فيحلم عليهم، ويؤذونه فيرحمهم، ويخالفون أمره فيصبر على ما يأتيه منهم، ويضيعون حقوقه فيلطف بهم، ويتمادون في عصيانه فيغفر لمن شاء منهم، وهو القادر عليهم، الغني عنهم، فهم عبيده الأذلاء بين يديه، الفقراء إليه، لا غنى لهم عنه طرفة عين.
فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ليس أحد أو ليس شيء أصبر على أذى سمعه من الله؛ إنهم ليدعون له ولدًا، وإنه ليعافيهم ويرزقهم» [2] .
فلِمَ لا تتخلَّقْ بهذه الصفة الكريمة؛ لتكون من الصفوة العظيمة؟!
فإن أساء أحد إليك، أو تعدى عليك، فهبه لإسلامه، وسامحه؛ لتوحيده، واصفح عنه لدينه، فإنك تجتمع معه تحت راية الإسلام وأركانه العظام، فما أجمل أن نتغافر ونتناصر ونتآزر، ونجتمع بالحب والمودة تحت راية البر والإحسان والتقوى، وما عند الله خير وأبقى!
قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ... } [الشورى: 40] .
فإن كنت تبغي بالعقاب تشفيا
فلا تزهدن- عند التجاوز- في الأجر
(1) صحيح البخاري (5/ 126) (4335) .
(2) صحيح البخاري (7/ 125) (6099) .