وتأمل في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] . وأبشر بالثواب، فأنت تتعامل مع من له ميراث السماوات والأرض، وهو أكرم من أعطى، وأجود من بذل، وأوفى من وعد.
فاعفُ عمن ظلمك، وأعط من حرمك، واصفح عن من تعدى عليك، فأنت الرابح للأجر، والفائز بالنوال، والحائز على درجات عظمى في الكمال.
فعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «صل من قطعك، وأَعْطِ من حرمك، واعفُ عمن ظلمك» [1] .
وعن علي بن أبي طال - رضي الله عنه - قال: لما ضممت إلي سلاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجدت في قائم سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقعة فيها: «صِلْ من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقل الحق ولو على نفسك» [2] .
ولا تحرم نفسك الخير، فلذة العفو أعذب من لذة التشفي.
(1) رواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في أخبار أصبهان، انظر: السلسلة الصحيحة (2/ 582) (891) .
(2) رواه أبو عمرو بن السماك في حديثه، انظر: السلسلة الصحيحة (4/ 542) (1911) .