نلاحظ أن سورة البروج المكية بدأت بالقسم، بالسماء ذات البروج: (أي النجوم العظيمة والمجرات الهائلة التي تحمل تلك النجوم) .
وهذا القَسَم يتبعه قسم آخر يحمل في ثناياه تحذيرا لهؤلاء الظلمة من اليوم الموعود: يوم القيامة.
ثم يتبع ذلك قسم بالشاهد الذي يشهد على الخلائق يوم القيامة، وقد قيل: إن الشاهد يوم القيامة والمقصود به هنا: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي الحقيقة الشهداء على الإنسان يوم القيامة كثير، فالرسول صلى الله عليه وسلم أعظم الشهداء، وخير الشهداء على البشرية عموما، وعلى أمته خصوصا، قال سبحانه:"فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا" (النساء: 41) .
والإنسان يشهد على نفسه، فأعضاؤه تشهد بما عمل من خير أو شر، قال سبحانه:"الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" (يس: 65) .
والأرض تحدث بما جرى على ظهرها، قال سبحانه:"يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا" (الزلزلة: 4 - 5) .
والمشهود: قد يكون يوم القيامة لأن جميع الخلائق تشهده.
وقد يراد به: الأعمال التي تكون مشهودة، يشهدها أصحابها يوم القيامة.
والآن تعالوا معنا لنحلل الحديث الشريف، ونقف على فوائد هذه القصة البطولية.
(1) شرح النووي على مسلم: 18/ 425، مع قصص السابقين في القرآن للخالدي: ص 269 وما بعدها، صحيح القصص النبوي للأشقر: ص 303 وما بعدها.