الصفحة 5 من 26

وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [البلد: 8 - 10] .

وعرفك أعداءك الذين يجتالونك للمعاصي .. وجعل لك من قوة البصر واتقاء الفكر .. ونفاذ النظر .. ما تميز به الخطأ من الصواب ..

ولكن لعلمه سبحانه بنقص في تكوينك .. وغفلة في تخمينك .. وشهوة تحتويك .. وعجلة تستهويك .. جعل لك مخرجًا يُجبر كسر ضعفك .. ويسد نقص خلقك بل ويطلعك على واسع رحمة ربك .. فتزيد له خضوعًا وخشوعًا .. إنه التوبة!!

ومن هنا فإن الإنسان - أي إنسان - لا يسلم من ركوب مطايا الزلل .. وإنما تتفاوت خيريته بالبعد عن الإصرار والاستكبار .. والخوف من الملك الجبار .. وتجنب العناد .. فإن صدر منه ذنب لغلبة الطباع .. أو غفلة وانخداع .. أو شهوة لمتاع .. سارع إلى طرق باب التوبة .. وأظهر ندمه على الحوبة .. وأعلن عزمه على الرجوع والأوبة .. فإذا به يتذوق لذة التعبد والخضوع .. حينما يُلامس غلاف قلبه الخشوع .. وهو يذرف بين يدي توبته الدموع .. وقد فرح به ربه .. وانقشع عنه كربه .. وكتب في ديوان التائبين ..

فهل تأملت أخي الكريم في عظيم مراد الله من خطأ الإنسان!

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم» [رواه مسلم] .

إذًا فكلنا نخطئ .. ولا معصوم إلا من عصمه الله من الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت