وكانت التوبة من ذلك الخطأ هي طريق معرفة ما لديه سبحانه من جميل العفو وسعة الغفران.
لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» [1] وإلا فمن ذا الذي يعجز الله في أرضه .. ويعصاه في أمره .. لولا إذنه ومشيئته وإرادته!
وتنبه أخي المسلم إلى أن إرادة الله جل وعلا ومشيئته هنا هي مشيئته كونية، لا مشيئة شرعية .. فهو لا يرضى لعباده المعاصي والكبائر والكفر .. ولكن صدور هذه الأفعال عن عباده لا تحصل لها الكينونة إلا بإذنه وإرادته ..
فالذنب كوني الحدوث مقدر
منذ القديم على بني حواء
لم يرضه الرحمن شرعًا حادثًا
بل أوعد العاصين بالإشقاء [2]
وإذنه سبحانه للعاصي بالمعصية .. وللطائع بالطاعة .. لم يكن إلا بعد قيام الحجة .. وتوضيح المحجة .. بإنزال الكتب .. وإرسال الرسل .. {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149] .
فهو سبحانه قد بين لك أسباب الهداية .. وسبيل الرشاد , وأسباب الغواية .. وطرق الفساد .. قال تعالى: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ *
(1) رواه الترمذي وأحمد وسنده حسن.
(2) من «منظومة الاعتقاد» للكاتب