والبلية في نيله .. والرزية في فيضه ..
ولو كان الإنعام دليلًا على الخيرية .. لتنعم في الدنيا خير البرية .. فقد كان - صلى الله عليه وسلم: «لا يجد من الدقل [1] ما يملأ به بطنه» [رواه مسلم] «وما أكل خبزًا مرققًا حتى مات عليه صلوات الله وسلامه» [رواه البخاري] .
فلا تظنن - أخي الكريم - أن النعم دليل الاستقامة .. وأنها فضل من الله لكل عبادة، بل إنعامه سبحانه يشمل المؤمن والعاصي والكافر .. فيعطي المؤمن إكرامًا له وتقوية له على الدين والدنيا .. ويعطي الكافر استدراجًا له .. ومكرًا به.
قال ابن مسعود: «إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب» [2] .
قال بعض السلف: رب مستدرج بنعم الله عليه وهو لا يعلم، ورب مغرور بستر الله عليه وهو لا يعلم، ورب مفتون بثناء الناس عليه وهو لا يعلم.
أرى طالب الدنيا وإن طال عمره
ونال من الدنيا سرورًا وأنعما
كبان بنى بنيانه فأقامه
فلما استوى ما قد بناه تهدما
(1) الدقل: التمر الرديء.
(2) رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد رقم 209. وقال: صحيح موقوف في حكم المرفوع.