الصفحة 14 من 26

على عائشة رضي الله عنها، فقال: لو رأيتما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرض له، وكانت عنده ستة دنانير أو سبعة، فأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أفرقها.

قالت: فشغلني وجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى عافاه الله، ثم سألني عنها فقال: ما فعلت؟ أكنت فرقت الستة الدنانير؟ فقلت: لا والله، لقد شغلني وجعك. قالت: فدعا بها، فوضعها في كفه، فقال: «ما ظن نبي الله لو لقي الله وهذه عنده؟» وفي لفظ: «ما ظن محمد بربه لو لقي الله وهذه عنده؟» [1] .

فيا الله! ما ظن أصحاب الكبائر، والظلمة بالله إذا لقوه ومظالم العباد عندهم!

فإن كان ينفعهم قولهم: حسنّا ظنوننا بك أنت لن تعذب ظالمًا، ولا فاسقًا، فليصنع العبد ما يشاء، وليرتكب كل ما نهاه الله عنه، وليحسن ظنه بالله، فإن النار لا تمسه!!

فسبحان الله! ما يبلغ الغرور بالعبد! [2] .

أخي الكريم .. إن حسن الظن بالله من أخلاق المؤمن العامل .. فهو يكون مع انعقاد أسباب النجاة .. والتأهب للحساب بعد الممات!

أما مع انعقاد أسباب الغواية .. والبعد عن الرشاد والهداية .. فلا يكون إحسان الظن في محله .. بل هو غرور أماني تجرك إلى مهاوي

(1) رواه أحمد وابن حبان وصححه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 1014.

(2) الجواب الكافي لابن القيم، ص73 - 75 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت