ويفتح طريق المخالفات .. ويوجب لصاحبه الجنايات والعقوبات.
فإياك أخي الكريم .. أن تصر على موبقات الذنوب اتكالًا على مغفرة الله وعفوه .. وخيره وفضله .. وجوده وبره .. فإن الله جل وعلا قال: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] فجعل سبحانه المغفرة منوطة بترك الإصرار .. وجعل الأعذار لمن سارع بالتوبة عند الأذكار ..
قال الحسن البصري رحمه الله: «إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن الفاجر أساء الظن بربه فأساء العمل» [1] .
قال ابن القيم: «وكيف يحسن الظن بربه من هو شارد عنه، حال مرتحل في مساخطه وما يغضبه، متعرض للعنته، قد هان حقه وأمره عليه، فأضاعه، وهان نهيه عليه فارتكبه وأصر عليه» .
وكيف يجتمع في قلب العبد تيقنه بأنه ملاق الله، وأن الله يسمع كلامه، ويرى مكانه ويعلم سره وعلانيته، ولا يخفى عليه خافية من أمره، فإنه موقوف بين يديه، ومسؤول عن كل ما عمل؛ وهو مقيم على مساخطه، مضيع لأوامره، معطل لحقوقه، وهو مع هذا يحسن الظن به؟!
وهل هذا إلا من خدع النفوس وغرور الأماني؟!
وقد قال أبو أمامة سهل بن حنيف: دخلت أنا وعروة بن الزبير
(1) كتاب الزهد للإمام أحمد، ص348.