مقلوبة على أحد جانبيها .. أسرعت كالمجنون أحاول إخراجه من السيارة المشتعلة، وذهلت عندما وجدت نصف جسده قد تفحم تمامًا، ولكن كان ما يزال على قيد الحياة .. فنقلته على الأرض، وبعد دقيقة فتح عينيه وأخذ يهذي: النار .... النار .. فقررت أن أحمله بسيارتي وأسرع به إلى المستشفى .. ولكنه قال بصوت باكٍ: لا فائدة لا أمل .. فخنقتني الدموع وأنا أرى صديقي يموت أمامي .. وفوجئت به يصرخ ويقول: ماذا أقول له؟
نظرت إليه بدهشة وسألته: من هو؟
قال بصوت كأنه قادم من بئر عميق: الله.
أحسست بالرعب يجتاح جسدي ومشاعري، وفجأة أطلق صديقي صرخة مدوية ولفظ آخر أنفاسه ..
ومضت الأيام .. لكن صورة صديقي الراحل وهو يصرخ والنار تلتهمه: ماذا أقول له؟ ماذا أقول له؟
ووجدت نفسي أتساءل: وأنا .. ماذا أقول له؟ فاضت عيناي واعترتني رعشة غريبة .. وفي الوقت نفسه سمعت المؤذن ينادي لصلاة الفجر: الله أكبر فأحسست أنه نداء خاص بي، يدعوني لأسدل الستار على فترة مظلمة من حياتي .. يدعوني إلى طريق النور والهداية .. فاغتسلت وتوضأت، وطهرت جسدي من الرذيلة التي غرقت فيها لسنوات .. وأديت الصلاة .. ومن يومها لم تفتني فريضة [1] .
(1) أخي الشاب إلى أين تسير، لمحمد أمين مرزا عالم، ص10 - 12.