الصفحة 28 من 51

وإحلال غضبه بالمعرضين عنه العادلين به غيره، المائلين إلى سواه، فيجمعه عليه ويمنعه أن يشرد قلبه عنه.

فتأمل هذه الثلاثة وتفقه فيها، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله. وبالجملة فيشاهد المُتَكَلِمُ سبحانه وقد تجلى في كلامه ويعطي كل آية حظها من عبودية قلبه الخاصة الزائدة على نفس فهمها ومعرفة المراد منها، ثم شأن آخر لو فطن له العبد لعلم أنه كان قبلُ يلعب كما قيل:

وكنت أرى أن قد تناهى بي الهوى ... إلى غاية ما بعدها لي مذهب

فلما تلاقينا وعاينت حسنها ... تيقنت أني إنما كنت ألعب

فوا أسفاه! ووا حسرتاه! كيف ينقضي الزمان وينفذ العمر والقلب محجوب ما شم لهذا رائحة، وخرج من الدنيا كما دخل إليها وما ذاق أطيب ما فيها؛ بل عاش فيها عيش البهائم وانتقل منها انتقال المفاليس؛ فكانت حياته عجزًا وموته كمدًا ومعاده حسرة وأسفًا.

اللهم فلك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بك؛ فإذا صلى ما كتب الله جلس مطرقًا بين يدي ربه هيبة له وإجلالًا، واستغفره استغفار من قد تيقن أنه هالك إن لم يغفر له ويرحمه، فإذا قضى من الاستغفار وطرًا وكان عليه بعد ليل اضطجع على شقه الأيمن مجمًا نفسه مريحًا لها مقويًا على أداء وظيفة الفرض؛ فيستقبله نشيطًا بجدِّه، وهمَِّتِه كأنه لم يزل طول ليلته لم يعمل شيئًا؛ فهو يريد أن يستدرك ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت