فاته في صلاة الفجر، فيصلي السنة ويبتهل إلى الله بينها وبين الفريضة؛ فإن لذلك الوقت شأنًا يعرفه من عرفه، ويكثر فيه من قول:
«يا حيُّ يا قيوم لا إله إلا أنت» فلهذا الذكر في هذا الموطن تأثير عجيب, ثم ينهض إلى صلاة الصبح قاصدًا الصف الأول عن يمين الإمام أو خلف قفاه، فإن فاته ذلك قصد القرب منه مهما أمكن فإن للقرب من الإمام تأثيرًا في سر الصلاة، ولهذا القرب تأثير في صلاة الفجر خاصة, يعرفه من عرف قوله تعالى: {وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] .. فإذا فرغ من صلاة الصبح أقبل بكليته على ذكر الله والتوجه إليه بالأذكار التي شرعت أول النهار, فيجعلها وردًا له لا يخل بها أبدًا، ثم يزيد عليها ما شاء من الأذكار الفاضلة أو قراءة القرآن حتى تطلع الشمس فإذا طلعت فإن شاء ركع ركعتي الضحى وزاد ما شاء، وإن شاء قام من غير ركوع ثم يذهب متضرعًا إلى ربه سائله أن يكون ضامنًا عليه متصرفًا في مرضاته بقية يومه .. فلا ينقلب إلا في شيء يظهر له فيه مرضاة ربه، وإن كان من الأفعال العادية الطبيعية قلَبَه عبادة بالنية وقصد الاستعانة به على مرضاة الرب، وبالجملة, فيقف عند أول الداعي إلى فعله، فيفتش ويستخرج منه منفذًا ومسلكًا يسلك به إلى ربه فينقلب في حقه عبادة وقربة .. فإذا جاء فرض الظهر بادر إليه مكملًا له ناصحًا فيه لمعبوده؛ كنصح المحب الصادق المحبة لمحبوبه الذي قد طلب منه أن يعمل له شيئًا ما.
وبالجملة فهذا حال هذا العبد مع ربه في جميع أعماله فهو يعلم