بين الناس كلهم؛ مؤمنهم وكافرهم. وهذا مما يخالف دين الإسلام؛ فإن للكافر على المسلم العدل معه، وعدم ظلمه، كما أن له إن لم يكن حربيًا ولم يظاهر الحربيين البر من المسلم إن كان ذا رحم عملًا بقوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8] . ولا يلزم من القسط مع الكافر وبره صرف المحبة والمودة له؛ بل الواجب كراهيته في الله تعالى لتلبسه بالكفر الذي لا يرضاه الله سبحانه كما قال تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] .
وقد أوجب الله تعالى عدم مودة الكافر في قوله سبحانه: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (فأخبر سبحانه أنه لا يوجد مؤمن يواد كافرًا؛ فمن واد الكفار فليس بمؤمن، والمشابهة الظاهرة مظنة المودة فتكون محرمة) [الاقتضاء 1/ 490] ، وقال أيضًا: (المشابهة تورث المودة والمحبة والموالاة في الباطن، كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر) .
ولا يمكن أن تجتمع محبة الله تعالى ومحبة ما يحبه مع محبة الكفر وشعائره وأهله في قلب واحد؛ فمن أحب الله تعالى كره الكفر وشعائره وأهله.